حوار مع الكاتب خالد قدومي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الرئيسية ⁄ أخبار ⁄ حوار مع الكاتب خالد قدومي

حوار مع الكاتب خالد قدومي

طنجة الأدبية

شارك على فيسبوكشارك على تويتر

(1) كيف تعرف نفسك للقراء في سطرين؟

خالد قدومي، يعشق الحياة كمرادف للحرية، يبغض ثقافة الموت،يحلم بفضاء إنساني متعدد، فضاء يتسع ويحتضن الجميع.

(2) ماذا تقرأ الآن وماهو اجمل كتاب قرأته ؟

أقرأ رواية(ألف عام بيوم واحد ) للكاتب المغربي اليهودي الراحل ادموند عمران المليح، وما حفزني على اقتناء هذا العمل الإبداعي هو الرغبة في اكتشاف الآخر( اليهودي )الذي نسجت حوله أساطير خرافية، وأعتقد أن الوقت مواتي لعقلنتها.

وفيما يتعلق بالشق الثاني من السؤال، أجدني في حيرة بين الكتب الجميلة التي لا يمكن تفضيل بعضها عن بعض، فلكل كتاب نكهته الخاصة المرتبطة بالزمكان ونفسية القارئ قبل المقروء.

(3) متى بدأت الكتابة ولماذا تكتب؟

بداية الكتابة كانت بالنسبة لي كحادثة سير، فقد باغثتني أثناء انخراطي، أواخر الثمانينات، في تأسيس جمعية الماس الثقافية التي جعلت من الهوية الامازيغية أولويتها، وقتذاك تجندت العديد من الأحزاب لمحاربة هذا الفعل الثقافي، ونخص بالذكر الأحزاب القومية التي صبت علينا جام غضبها ،بل خصصت إعلامها لتحريض الدولة على منعنا، فتحتم علينا مجابهتهم بنفس السلاح(الكتابة )،علما ان الرواد سبقونا في الدفاع العقلاني عن الهوية الامازيغية وعلى رأسهم الأستاذ قيس مرزوق الورياشي والمرحوم قاضي قدور، والأستاذ محمد بودهن…

نعم، أحيانا نكتب لأنفسنا، حتى نشبع رغبة تجتاح عنوة كياننا،وفي بعض الأحيان نكتب لنسمع الآخر صوتنا الموشوم وما يحتويه من أحاسيس وأفكار…

(4)ماذا تمثل مدينة الناظور بالنسبة لك؟ماهي المدينة التي تسكنك ويجتاحك الحنين الى التسكع في ازقتها وبين دروبها؟

مدينة الناظور تمثل لي الزمن بكل أبعاده، ولا أنكر أن طنجة أيضا تسكنني، فقد اختبرت سر دروبها، وعشقت أسطورتها، وعشت مجونها، لكن مجدها سحقه زحف الظلام والإجرام.

(5) هل انت راض على انتاجاتك وماهي اعمالك المقبلة؟

طبيعي أن لا أكون راض على إنتاجي،فهو قليل ومحصور في رواية( الريف بين الأسود والأبيض)ومسرحية(الموت بالتقسيط )بالإضافة إلى كتاب يتضمن مقالات سياسية وأدبية…معنون بكشكول خالد.

الآن، أنا اشتغل على موضوع الجهوية كضرورة للديمقراطية الحقيقية. واتمنى ان يتبلور هذا المشروع في كتاب عله يساهم في فتح نقاش جدي حول جهة الريف.

(6) متى ستحرق أوراقك الإبداعية وتعتزل الكتابة بشكل نهائي؟

مزقت الكثير من النصوص، اما بسبب تفاهتها أو مضمونها المتجاوز حسب تقييمي الشخصي،لكن هذا لا يقودني إلى اعتزال الكتابة المرتبطة في الأصل بالوجدان.

(7) ماهو العمل الذي تمنيت ان تكون كاتبه وهل لك طقوس خاصة للكتابة؟

لا يمكن فصل الكتاب عن صاحبه،وأن تتمنى كتابة رواية لكاتب آخر، فأنت تنسلخ من ذاتك كي تلبس شخصية غيرك، وبالتالي تصاب بانفصام الشخصية، علما ان الإنسان لا يستطيع إلا أن يكون ذاته.

أما الكتابة فهي تداهمنا بدون استئذان. والذي يتحدث عن طقوس لها، فليعذرني ان قلت عليه “متصنع “.

(8) ماهو تقييمك للوضع الثقافي الحالي بالمغرب؟ وهل للمبدع والمثقف دور فعلي ومؤثر في المنظومة الاجتماعية التي يعيش فيها ويتفاعل معها ام هو مجرد مغرد خارج السرب؟

الوضع الثقافي الحالي يشهد تناميا ملحوظا للفكر الغيبي وللفكر المسطح على حساب الفكر العقلاني الذي زخرت به الساحة الثقافية وحتى الساحة السياسية كانعكاس مباشر لها، إبان السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم، وهذا يدل على تراجع الدور المؤثر للمثقف الذي استسلم اما للاغراء أو لليأس، فلم يعد ينتج الفكر التنويري المجابه للخرافة المكرسة للاستبداد. لذا اعتبر أن الحديث عن وجود مثقف مغربي مجرد أكذوبة مستنفذة.

(9) ماذا يعني لك العيش في عزلة اجبارية وربما حرية اقل بسبب الحجر الصحي؟وهل العزلة قيد ام حرية بالنسبة للكاتب؟

سؤال العزلة يحيلنا إلى اشكالية فلسفية تتمحور حول ثنائية العزلة والاندماج بكل اجوبتها التي تفتح الباب لأسئلة أعمق. ومع ذلك سأتجرأ وأقول؛ العزلة قد تكون قيد، وقد تكون حرية، ويمكن أن تجمعهما معا، كما يمكن يمكن أن لا تكون قيد ولا حرية. ما أريد قوله هو أن العزلة حالة إنسانية والكاتب لا يستثنى منها.

(10) شخصية من الماضي ترغب لقاءها ولماذا ؟

الماضي يحيى فينا، وفي هذا الجانب أقتبس مقولة الشاعر الداغستاني رسول حمزاتوف التالية:” ان الذي يرمي الماضي بالمسدس، يقذفه المستقبل بالمدفع “.

شخصيا أنا منبهر بابن خلدون الذي سبق عصره.

(11) ماذا كنت ستغير في حياتك لو اتيحت لك فرصة البدء من جديد ولماذا؟

لن أندم على حياتي التي عشتها وأعيشها بحلاوتها النادرة ومرارتها المعتادة، ولو أتيحت لي فرصة ثانية فلن أتردد خوضها من جديد مع استثناء واحد(الثقة العمياء في الأصدقاء ).

(12) صياغة الأداب لايأتي من فراغ بل لابد من وجود محركات مكانية وزمانية.حدثنا عن روايتك الريف بين الاسود والابيض و في أي ظروف كتبت؟

رواية الريف بين الأسود والأبيض كتبتها في طنجة، وكإبداع مرتبط بالحس التاريخي بما يحتويه من مأس إنسانية، ظل كهاجس يراودني منذ مدة خاصة وأن تاريخنا تاريخ انهزام وانكسار في الغالب. والرواية في نظري يمكن أن تساهم في صنع احلام جديدة مشرقة حتى ولو كان سياقها تاريخي.

(13) هل يحتاج الانسان الى الكتابات الادبية ليسكن الارض؟ ماجدوى هذه الكتابات وما علاقتها بالواقع الذي نعيشه؟

ما أحوجنا إلى كتابات أدبية في هذا الزمن الذي يستهتر بالأدب والأديب بعد استئساد المادة، كتابات تتصدى للتفاهة خاصة جنس الرواية الذي قيل أنه تصوير فعلي للحياة.

(14) كيف ترى تجربة النشر على وسائل التواصل الاجتماعي؟

لقد مكنت وسائل التواصل الاجتماعي من خلق فضاء يتناغم فيه الكثير من المبدعين مع القراء، ولا ننسى أن إبداعات مهمة بدأت كمشاريع فتية نشرت في الفضاء الأزرق قبل أن تستكمل نشأتها النهائية على الورق.

(15) حدثنا عن علاقتك بصديقك الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف الذي كتب قصيدة يذكرك فيها بالاسم؟وكذالك عن صديقك الاخر الروبيو صديق الكاتب محمد شكري؟

اطلعت على قصائد الشاعر سعدي يوسف في جريدة اخبار الأدب المصرية، وفي إحدى حواراته سئل عن مدينته المفضلة علما أنه ملقب بشاعر العواصم العالمية نتيجة استقراره ما بين نيويورك، باريس ولندن، فأجاب: مكناس المغربية هي المفضلة بطبيعة أهلها المرحة،ومعالم تاريخها العريق،بالإضافة إلى إنتاجها لأجود وأحسن أنواع النبيذ.

لقد سررت، وأنا بفندق ريتز بطنجة، بلقاء الراحل سعدي يوسف الذي قدمني له صديقي الشاعر إدريس علوش، فكانت جلستنا ممتعة، وعلمت أنه زار مدينة الناظور مباشرة بعد استقلال الجزائر التي فر إليها مع الكثير من الشيوعيين العراقيين، كما اكتشفت إلمامه المستفيض بتاريخ الريف. وحين توطدت علاقتنا شرفني بقصيدة في ديوانه المعنون ب( ديوان طنجة ).

أما صديق محمد شكري الذي هو أحمد الكبشي المعروف بالروبيو، فأعتقد أن البورتريه الذي سميته ” روبيو طنجة والوفاء للجلد الأول ” والمنشور في جريدة الصباح سنة 2004م،قد أوفى بمراده.

(16) كنت حاضرا في انشطة مهرجان ايرار اورار الذي إستضاف محمد شكري في دورته الاولى ثم الشاعر الفلسطيني محمود درويش لاول مرة في الناظور في دورته الثانية.حدثنا عن هذه الانشطة وبما تحتفظ في ذاكرتك من هذه الفترة؟

مهرجان ايرار أورار شكل إضافة نوعية في الساحة الثقافية المحلية والوطنية،ولا أبالغ إن قلت حتى الدولية، بفضل إشعاعه وطبيعة برامجه،ويعود الفضل إلى جميع أطر جمعية الماس وبالأخص مدير المهرجان الأستاذ قيس مرزوق الورياشي الذي برع في التخطيط لكل التفاصيل مهما بلغت دقتها. للأسف تم سحق هذه التجربة بفعل أيادي خبيثة سعت وتسعى إلى تدمير كل ما هو جميل بمدينتا اليتيمة التي استضافت أدباء كبار من أمثال محمود درويش ومحمد شكري…رغم قلة الإمكانيات المادية التي لم تمنعنا من خلق الحدث.

(17) اجمل واسوء ذكرى في حياتك؟

أجمل ذكرى في حياتي لم تأتي بعد، أما الأسوء منها فأحتاج إلى مجلدات لسردها.

(18) كلمة اخيرة أو شيء ترغب الحديث عنه؟

أشكر جميع المنابر والمواقع التي تحتضن هذه السلسلة الحوارية، والشكر الكبير أيضا للشاعر رضوان بن شيكار المؤمن بأن الإبداع عطاء إنساني يتوجب كامل العناية والإهتمام.

حاوره رضوان بن شيكار

‫0 تعليق

اترك تعليقاً