الأسس والمفاهيم الإعلامية  المعزّزة لثقافة الوسطية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

بقلم

أ.د/ عبد الحليم عويس

أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية

رئيس تحرير مجلة التبيان ـ مصر

19ـ 23/ 2/ 2009م

مفهوم الإعلام والأسس المشتركة بين الإعلامين الإنساني والإسلامي

في البداية يخضع (الإعلام) للتوجيه الوضعي، بينما يخضع (الإعلام الإسلامي) للتوجيه الديني، ومع ذلك فثمة أرضية مشتركة بين الاعلامين، وثمة فروق أيضاً..

فالإعلام هو: “العلم الذي يدرس اتصال الإنسان اتصالا واسعا بأبناء جنسه… اتصال وعي وإدراك، وما يترتب علي عملية الاتصال هذه من أثر ورد فعل، وما يرتبط بهذا الاتصال من ظروف زمانية ومكانية وكمية ونوعية”.

وثمة تعريف آخر لعلم الإعلام أو علم الاتصال يري أن علم الاتصال بالجماهير. “هو العلم الذي يدرس الظاهرة الاجتماعية المتمثلة في اتصال الجماهير ببعضها بعد دراسة منظمة، والتي لا يمكن أن تعيش بدونها أية جماعة إنسانية أو منظمة اجتماعية ([1]).

– وقد حظي تعريف( أوتوجرت الألماني) باحترام الدارسين، فقد عرف الإعلام بقوله: “الإعلام هو التعبير الموضوعي لعقليه الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في الوقت نفسه”([2])..

وقد عرَّفه الدكتور عبد الطيف حمزة بقوله:” تزويد الناس بالأخبار الصحيحة، والمعلومات السليمة، والحقائق الثابتة، التي تساعدهم علي تكوين رأي صائب في واقعة من الوقائع أو مشكلة من المشكلات، بحيث يعبر هذا الرأي تعبيراً موضوعياً عن عقلية الجماهير واتجاهاتهم وميولهم” ([3]).

ونستطيع القول بان الوظائف المعاصرة للإعلام يمكن النظر إليها نظرة جديدة تعتمد علي التوسع الذي طرأ علي وظائف وسائل الإعلام، وعلي تطور الخدمة الإعلامية في المجتمعات المعاصرة.

ومن النظر لتطور وظائف الإعلام المعاصر يمكن أن نحصرها في الوظائف التالية:

1ـ الوظيفة الإخبارية

2- وظيفة التنمية

3- الوظيفة التربوية

4- وظيفة الشوري أو الوظيفة الديمقراطية

5- الوظيفة الترفيهية

6- الوظيفة التسويقية أو وظيفة الإعلانات

7- وظيفة الخدمات العامة ([4]).

والجدير بالذكر هنا أن الإعلام بمعناه العام، وفي إطاره الإسلامي قد التقيا في الوظائف السابقة، مع وجود ضمانات وضوابط أكثر في الإعلام الإسلامي، فيما يتصل بمفاهيم هذه الوظائف، كما يلتقي الإعلامان أيضاً في النشاط الذي يمارسه الإعلام من خلال سمات أو صفات ضرورية تجعله إعلاماً بناء لا هداماً.

 وأبرز هذه الصفات والخصائص الإعلامية المشتركة ما يلي:

  • تزويد الناس بالأخبار الصحيحة.
  • المعلومات السليمة.
  • الحقائق الثابتة، وذلك لتكوين رأي عام حول هذه المعلومات.
  • الموضوعية والواقعية والحياد.
  • التعبير عن عقلية الجماهير واتجاهاتها أو ميولها العقلية والتوافق مع احتياجاتها.
  • الوضوح، عكس الغموض. والقدرة علي التعامل- والسموّ- بالروح الاجتماعية والتقاليد السائدة.
  • الصراحة، لأنها تقنع القارئ أو المستمع أو المشاهد.
  • الدقة التي توجب التوثيق. فيجب ذكر المصادر في كل حالة.
  • الصدق في صياغة الأخبار وطرحها.

10-  التنوير أو التثقيف للأمة.

11- مخاطبة العقول لا الغرائز ([5]).

ويلتقي الإعلام بمعناه المطلق، والإعلام الإسلامي- بالضرورة – في أركان العملية الإعلامية باعتبارها ظاهرة اجتماعية ([6]) وهي:

المرسل أو المصدر(( source، الرسالة( message )، الوسيلة( media )، المستقبل أو المتلقي ( reciver )، التأثير( effect )، رد الفعل feed back ) ).

فهذه الأركان تمثل الهيكل العضوي الضروري للعملية الإعلامية، ولا يستطيع الإعلام أن يتخلى عن واحد من أعضائها.. فكلها كالجسد الواحد القائم علي التشابك والتناسق.

  • أما رجل الإعلام وهو المرسل أي الشخص الذي يقوم بمهمة إعداد الرسالة الإعلامية وإصدارها من خلال أية وسيلة إعلامية… رجل الإعلام هذا يجب أن يمتلك مواصفات رجل الإعلام وهي:
  • أن يمتلك قدرا من الموهبة في مجال الإعلام.
  • أن يكون علي قدر كاف من الخبرة المهنية علي أساس علمي.
  • أن يكون علي قسط وافر من الثقافة العامة.
  • أن يكون متفهما لقضايا المجتمع الداخلية والخارجية.
  • أن يملك القدرة علي التكيف في مخاطبة الجماهير.
  • أن يكون الإعلامي شخصية أخلاقية.
  • أن يكون مؤمنا بسموّ رسالته ([7]).

ولا خلاف بين الإعلام الإنساني العام، والإعلام الإسلامي الخاص في أهمية تحقق هذه الشروط في رجل الإعلام… إنها شروط أساسية ضرورية لكل إعلامي، وثمة شروط أخري تضاف إليها في رجل الإعلام المسلم المؤمن بعقيدة التوحيد وبالشريعة الإسلامية، وبالرسالة الحضارية نحو الإنسانية.

ومع ذلك فنحن ـ للأسف ـ نجد كثيراً من الإعلاميين يبيعون أنفسهم للنظم الحاكمة، فيتجهون حسب مقتضيات الوظيفة..بل إننا نجد ما هو أدهي، وهو وجود دول تفرض علي رجل الإعلام،أن يكون ظلاً لها، بلا رأي، ولا شخصية.

وقد تحاسبه حسابا عسيراً علي أية جملة ينطق بها لا ترضيها. وليس شرطا أن تكون دولة نامية محكومة بعسكريين استبداديين… فثمة دول كبيرة- مثل أمريكا- تفرض علي رجل الإعلام أن يقول ما تشاء، وان يمتنع عن ذكر الحقائق التي يعرفها، وذلك مثلما رأينا الإعلام الأمريكي الموجه، أثناء حروب أفغانستان والعراق وحرب غزة.كما نجد هذا الإعلام الأمريكي تابعا للإعلام الصهيوني، وهذه كارثة إعلامية معاصرة، تفقد رجل الإعلام وجوده، وتجعله مجرد بوق من الأبواق.

وأيا كان الأمر؛ فإننا نجد تشابها كبيراً بين الإعلام الإنساني، من الناحية التنظيرية، وبين الإعلام الإسلامي.

أما الظروف التي لا تسمح بالالتزام، والتي تفقد العملية الإعلامية بعض أركانها، لاسيما في ركنيها الكبيرين وهما: المرسل والرسالة، هذه الظروف يجب أن تقاوم من كل العالم، حتى يعود للإعلام مصداقيته، ويحقق رسالته، وهي رسالة محلية وعالمية معا.

 

الأسس والمفاهيم الإعلامية الأساسية

  • في البداية لابد لنا أن نشير إلي أن تكوين الإعلامي الملتزم بالأخلاقيات – أو الإعلامي المسلم الملتزم ـ عمل ضروري للقيام بدور تعزيز ثقافة الوسطية – إنسانياً- من خلال وسائل الإعلام،فوسائل الإعلام هي أدوات تنفيذية لا إرادة لها ولا وعي لديها.

وإنما يبعث فيها الإعلامي الملتزم برسالة أخلاقية وإنسانية ـ الروح والوعي، وذلك عندما يحسن اختيار النصّ الذي يقدمه، ويحسن توجيه النصّ توجيهاً إيمانياً حتى لا يكون النص مجرد أداة جامدة ذات طبيعة قانونية جافة، خالية من الإشعاعات والومضات الروحية.

  • ومن المعروف أنه حتى وكالات الأنباء ونشرات الأخبار تخضع لتأثير الإنسان الذي يصوغها ويكيفّها تكييفاً محققاً لأهدافه وعقائده.
  • إن حاجتنا ماسة في الإطارين الإعلامي والإسلامي لتكوين الأطر الفنِّية المنتمية للأهداف الإنسانية وللثوابت الحضارية الإنسانية، حتى يستطع التحكم في أجهزة الإعلام وقيادتها، بدلاً من أن تقودنا هي بما فيها من محلي وعالمي أغلبه غث غير مفيد، أو مستورد مسموم يخفي في طياته ما يحقق الأهداف التي رسمها أعداء الإنسانية الذين يعملون علي نشر الظلم والعنصرية والإلحاد، وإشاعة التيارات الهدامة وسلوكيات الأعداء وأساليب حياتهم لتحقيق أهدافهم بشكل غير مباشر ودون مواجهات عسكرية.

* وبيقين: إننا لو أنفقنا المبالغ التي نهدرها علي ساعات الإرسال الفائضة عن الحاجة الحقيقية لملئها وفق خطة مدروسة في تكوين أطر فنية واستحداث برامج ذات أهداف ومضامين إنسانية وأخلاقية -ومشوقة في الوقت ذاته- لنجحنا في الاستفادة الفعلية من الإعلام، واستطعنا أن نرعى فنانين ومفكرين وأدباء وممثلين ومخرجين ومسرحيين ومعدي برامج يكون لهم دورهم في إشاعة الثقافة وتنمية الوعي لدي جمهور المشاهدين، وحبذا أن نوجه الكثير من هؤلاء الذين يتعاملون الآن مع هذه الأجهزة وجهة إيجابية..

ومن المعروف أن كثيرا من أنصار الإنسانية والمصلحين الأخلاقيين الذين أرادوا تقديم أسس ومفاهيم – في المجالات الإعلامية والثقافية والدعوية- قد اتجهوا- في معظم توجيهاتهم – إلي التبصير بحركات الهدم للإنسانية وبمخططات الأعداء الماكرة وبالغزو الفكري والإعلامي والثقافي الذي يلبس أثواباً خادعة كالحرية والعولمة… منفقين كثيراً من الوقت والجهد في هذا المجال، متناسين أن الأصل هو في الاتجاه إلي البناء الذاتي للإنسان والإنسانية وتكوين المجتمعات الإنسانية وتعميق مفاهيمها… حتى لا نكون مثل ذلك الذي يبدأ في بناء البيت ببناء الأسوار وذلك لتحصين بيت لم يوجد أصلاً، لكن الشيء الطبيعي الذي تفرضه قوانين الحياة والعمل أن تنفق الإنسانية الجهد والوقت في بناء الأساس المتين لحياة إنسانية عادلة رحيمة أخلاقية… ولا يجوز أن نبني الأسوار، قبل أن نبني البيت، فالإنسانية في حاجة ماسة إلي بناء عالم جديد يقوم علي التراحم والعدل والأخلاق واحترام الدين والحقوق الإنسانية.

وفي ظل عالم أصبح قرية إلكترونية لا يسمح ببناء أسوار حاجزة للإعلام المعاصر في هذه القرية الإلكترونية؛ بل إنه قادر علي الدخول إلي المكان مع الهواء، وبالتالي من العبث تبديد الطاقة في شيء يجب ألا يأخذ منا إلا نسبة 10% من الجهد والوقت، وأما 90%فتتجه إلي البناء….. بناء الإنسان الإعلاميّ القادر علي تقديم حقائق الأشياء بطرق فنية مقبولة… وبناء المجتمع الذي يتمتع بموقف إيجابي تجاه الإعلام الصالح، وبموقف معاكس ورافض للإعلام الفاسد.

لقد أصبح معروفا أن هناك صراعاً بين الحضارات – علي الأقل- في المستويات الإعلامية والثقافية والتربوية، فهناك حضارة مركزية تريد الهيمنة علي كل الحضارات وإقصاء هويتها… وهذا أمر لم يعد من الضروري الإلحاح أو التركيز عليه بأكثر مما يستحق، حتى لا ننسي البناء الذاتيّ للإنسان الإعلامي القادر والمجتمع الصالح والواعي… فالبناء للإنسان الايجابي، الإنساني النزعة، مرحلة يجب أن تسبق هدم أفكار الآخرين.

وفي عصر الرسول صلي الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين –كنموذج وقدوة- كان العالم يعيش في ظلام دامس وعقائد مختلة ووثنيات مسيطرة بأشكال مختلفة… ومع ذلك فإن الرسول صلي الله عليه وسلم والراشدين رضي الله عنهم شغلوا بالدرجة الأولي ببناء الإنسان الفرد والأسرة في ( مكة ) وبالإنسان المجتمع والدولة في ( المدينة المنورة): وهذا المسلك النبوي يؤكد الحقيقة التي نريد تأصيلها هنا ونقدمها للإنسانية للإفادة منها – وهي أن المقاومة لأي غزو فكري يستهدف عقيدتنا لن تكون مجدية وفعالة في هذا العصر إلا إذا واكبتها- مرحلة خطيرة أساسية هي مرحلة البناء العقدي والنفسي والفكري للأمة.. وذلك أن الجراثيم المبثوثة عبر الهواء تدخل الأجسام كلها.. لكن الأجسام الضعيفة الهشة هي التي تهوي تحت ضرباتها الغازية..

* ونؤكد أيضاً أنه لا مجال لفرض ستار حديدي علي الأفكار مهما كان فسادها، ومهما كان حرص أية دولة علي مقاومتها..

ـ كما أنه من البديهيات كذلك أن الخير والشر – بشتى صورهما- موجودان بدرجات ( ما) في شتي العصور وشتي المجتمعات.. وكل هذا يؤكد الحقيقة الحضارية التي ألمحنا إليها؛ وهي أنه لا بد من اهتمام متوازن بين عمليات البناء العقدي للأمة- أية أمة- وعمليات المقاومة للأخطار الوافدة.. وكثيراً ما علمنا التاريخ أن حضارات كثيرة لم تسقط لمجرد غزوات خارجية؛ فكرية أو مادية؛ وإنما تسقط الحضارة- بالضرورة- حين تتشقق من داخلها وتخرب أبنيتها:{ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ([8]) ولئن كنا نردد دائماً تلك العبارات التي تؤكد قدرة الإسلام- مثلاً- علي مواجهة كل تحديات العصر، وعلي وقاية أبنائه من كل التيارات الهدامة ([9]) التي أصبح العالم يموج بها، وعلي معالجة مشاكل الفكر والوجدان والجسم والمشكلات الاجتماعية والأخلاقية ([10]) فإن هذه الحقيقة لا تتجسد إلا بإخراجها من النطاق النظري المجرد إلى مخططات ومناهج علمية قابلة للتنفيذ والتطبيق، وانطلاقا من فلسفة إنسانية إعلامية متكاملة البناء ( الإيديولوجي) لتواجه الإيديولوجيات والفلسفات المهدّدة للحضارة الإنسانية، وتنير الطريق أمام هذه الأجيال التي تعيش عصرا كثرت فيه الفتن والمغريات وطغت المادية وانتشر الإلحاد. وبالتالي أصبح المستقبل الإنساني محفوفاً بالخطر، وتوشك سفينة الإنسانية- في ظل هذه الأوضاع وغيرها- علي الغرق!!

– إن عملية البناء الذاتي هذه هي أهم مرحلة من مراحل المقاومة للفكر الفاسد، بل هي أهم مراحل المقاومة علي الإطلاق.. إنها الأساس الذي تقف عليه مراحل المقاومة الأخرى…. ومن هنا يجب أن يكون ماثلاً في وعي الإعلامي الملتزم بعامة والمسلم بخاصة قول الله تعالي:{ٍِ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم }([11])، وتجربة الرسول الأعظم في بناء الإنسان والمجتمع في مكة والمدينة..تؤكد أنه من الواجب أن تَشعّ كل إبداعات الإعلام – في نطاقه الإنساني- وكل صور أدائه مرتبطة بقانون تغيير ما بالنفوس إلي التي هي أقوم.. والإعلام الإسلامي يجب أن يكون الرائد والقدوة للعالم كله في ذلك.

#      # #

وسواء كان (الإعلام)- إعلاماً مطلقاً- أو إسلامياً، فإن الطبيعة الإعلامية تلتقي في وظائف أساسية – تمثل قوام العملية الإعلامية- مع الإعلام الملتزم، إسلامياً أو غير إسلامي – ومن هذه الوظائف القيام بمراقبة البيئة المحيطة، والعمل علي ترابط أجزاء المجتمع ووحدته في مواجهة البيئة، والاهتمام بنقل التراث الثقافي عبر الأجيال المتتالية.

* ويضاف إلي هذه الوظائف وظيفة التسلية أو الترفيه، في إطار ترويحي وأخلاقي وتربوي. وهناك- أيضا ً:وظائف التعزيز والمساندة والتعليم والحفاظ علي أخلاقية الإعلان التجاري.

ـ ويؤكد هذا التطور المتواصل لوظائف الإعلام في المجتمعات الحديثة أن الوسيلة الإعلامية غدت مؤسسة اجتماعية تمارس دورا كاملاً، في حياة أفراد المجتمع مثل بقية المؤسسات الاجتماعية الأخرى.

وبالتالي ؛ ففي ظل هذه الوظائف العديدة والمتنامية لوسائل الإعلام الجماهيرية يتعاظم تأثير هذه الوسائل- بوصفها مؤسسة اجتماعية فاعلة- علي الأفراد والجماعات ([12]).

وانطلاقا من هذه الرؤية الإعلامية التنظيرية يمكننا اختيار ثلاث مهمات للتوظيف والتأثير الإعلامي، لمعرفة مدي ما يمكن أن تسهم به وسائل الإعلام في مجال إبراز وترسيخ المعطيات الحضارية الإنسانية والأخلاقية في المجتمعات الإسلامية والمجتمعات الأخري.

وهذه المهمات هي:

أولاً:مهمة تشكيل الوعي المرتبطة بعمليات صناعة الرأي العام.

ثانياً: مهمة التنشئة الإجتماعية أو التطبيع الاجتماعي، المرتبطة بعمليات تغيير المواقف إلي الصواب وبلورة السلوكيات بين أفراد المجتمع وبخاصة الأطفال والناشئة منهم.

ثالثاً: مهمة التبليغ والاتصال الإنساني ([13]) التي تستهدف إبلاغ رسالة الحق والخير والهدي للآخرين، وتوضيح الحقائق.

 

الإعلام الإسلامي: نطاقه ووسطيته:

يطلق على الإعلام الإسلامي تلك الممارسات التي قام بها المسلمون في صدر الدعوة، أو في العصور التالية، أو في حقل المجهوات العلمية في مجال الاتصال التي يقوم بها المسلمون الملتزمون بالإسلام.

وثمة اتجاه يحصر الإعلام الإسلامي فيما يمكن استنباطه من القرآن والسنة متعلقاً بالعملية الاتصالية، وهذا الاتجاه خاطئ في تصوره؛ لأن القرآن والسنة هما المرجعية الأساسية لكل العلوم الإسلامية وفي رؤيتنا للحياة أو الكون. وهما لا يزوداننا إلا بالقواعد والأصول العامة لإنتاج المادة الإعلامية.. أما وسائل الإعلام والاتصال الحديثة فلم يعرف أكثرها إلا في العصر الحديث.

وفي البداية كانت الممارسات الإعلامية تتم بطريقة تلقائية، ثم تطورت فأصبح اكتسابها يتطلب تدريباً خاصاً ؛ بل تعددت التخصصات في دراساتها، والتخطيط لها وتنفيذها ([14]).

وفي نطاق الإعلام العام أو الإنساني، وفي نطاق الإعلام الإسلامي ـ أيضاً ـ تتكون الممارسات أو المواد الإعلامية من عدد من العناصر تسهم بطريقة مباشرة في صنع الممارسة أو المادة الإعلامية… وأبرز عناصرها ما يلي:

* العناصر البشرية القادرة على إعداد المضمون الإعلامي أو تقديمه مع استثمار الوسائل الآلية في مراحل الإنتاج والإرسال، ويدخل ضمن هذه الفئة: معدو البرامج، والمخرجون، ومهندسو الصوت والصورة، والديكور، والإضاءة، ومصممو الملابس، والرسامون، والمصورون، ومقدمو البرامج، والممثلون، والمغنون، والموسيقيون…

وهؤلاء يخضعون لشروط تكوين الإعلامي المسلم القادر على استيعاب تطورات العصر، وعلى فهم الحقائق الإسلامية، وإنزالها على العصر.

* المنطلق العقدي أو الإطار الفكري: ويبرز هذا العنصر ـ وهو بالنسبة للمسلم:الإسلام “عقيدة وشريعة ” ـ وأكثر ما يبرز هذا العنصر في مضمون المادة المراد إيصالها إلى الآخرين، وقد يظهر في الطرق التي يتم بموجبها استثمار العناصر البشرية وقدراتها، أو استثمار الآلات والأجهزة الصماء، أو استثمار الدراسات والأبحاث العلمية النظرية والتطبيقية ([15]).

* مضمون الرسالة الإعلامية الإسلامية: وقد يخدم المضمون الإسلام بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر، أو لا يخدمه، يبد أنه يجب أن لا يخالفه ([16]).

* الآلات والأجهزة أو الوسائل المادية:

وهذه تدخل في عملية أداء الممارسة الإعلامية أو إنتاجها، وعملية نشرها وتوزيعها أو إرسالها، أو استقبالها من قبل الجمهور، ويبدو جلياً أن هذه الآلات (عدا بعض الآلات الموسيقية) هي معدات محايدة من حيث المخالفة للشريعة الإسلامية أو عدم المخالفة.

* الدراسات والأبحاث الإعلامية:

ويرى بعضهم أن ما تنتجه الدراسات والأبحاث من نظريات أو قواعد وأصول ـ غالباً ـ هي محايدة حياد اللغة وقواعدها ومفرداتها، فهي قابلة للتسخير في صالح الخير والشر([17])… لكننا نرى أنه عند الالتزام بمنهجية البحث العلمي الموضوعي الباحث عن الحق سوف تتجه النظريات والقواعد إلى الفطرة السوية التي هي ـ في نهاية الأمر ـ ليست إلا الإسلام القائم على العدل والتوحيد والقيم العليا والوسطية.

* العقيدة ووسطية الإعلام الإسلامي:

من البديهي أن (التوحيد) المطلق الذي ينزه الله عن كل مظاهر الشرك هو أهم دائرة في نطاق الإعلام الإسلامي وهو القاعدة الأساس للعقيدة الإسلامية… إن الله خالق واحد أحد قادر معبود، والإنسان مستخلف في الأرض ومكرم، ومخلوق ـ أصلاً ـ في أحسن تقويم، وهو عابد لله وحده… والعلاقة بين الله والإنسان هي علاقة الخالق بالمخلوق، والمعبود بالعابد، وهي علاقة تتسم بالحب والرعاية من جانب الخالق الكريم… وبالطاعة والعبودية الموحدة من جانب المخلوق المستخلف المكرم: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} ([18])… فعبادة الله هي العبادة المسيّدة للإنسان في الكون، وهي التي تسخّر له كل شيء بإذن الله ([19]).

وبينما يقرر الإسلام ـ بكل حزم ـ وحدانية الله واستحقاقه وحده للعبادة والتوجيه فإنه يوفر للإنسان – بهذه العقيدة- الطمأنينة والأمان عوضاً عن الخوف والتمزق الروحي:
{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ} ([20])، كما أن هذه العقيدة تربطه بمثل عليا وتطلعات سامقة وتعده بحياة دنيوية طيبة: { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ([21]).

وعقيدة التوحيد ـ فضلاً عن ذلك كله ـ تحرر الإنسان من الخضوع للآلهة الكاذبة التي تتسلط على حياته، ولذلك عندما نتساءل قائلين: “في هذا العالم المكتظ بسلطات الآلهة الكاذبة المطلقة، هل يبقى أي دور لرسالة الإسلام التي رفعت شعار عدم ألوهية الإنسان، وأنه لا يستحق هذه المنزلة، وأن الله واحد وله الحكم والملك كله؟ يأتينا الجواب سريعاً من علي عزت بيجوفيتش قائلاً: “إننا نرى أن هذا المبدأ الإسلامي الداعي إلى تحرير الإنسان من الآلهة الكاذبة سيظل مبدأ معاصراً لا يعفو عليه الزمن”([22]).

ـ وليست العقيدة الإسلامية مجرد إيمان عقلي أو وجداني ؛ بل هي تنظيم للحياة وفق شريعة الله؛ لأن لله وحده حق التشريع حلالاً أو حراماً: { إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} ([23])… فشرط العقيدة الصحيحة القائمة على التوحيد أن تنعكس هذه العقيدة على الشريعة، وعلي الولاء والطاعة لما أمر الله به، وضمن أوامر الله، والشريعة الموضحة للمسلم تفاصيل واجباته وحقوقه وعباداته مع بيانها العقلي والمنطقي، وهي التي تبرر الاجتهادات التي تجيب على كل تطور معتمدة على المصدر الواحد وهو العقيدة ونبعها الذي لا ينضب، وهو القرآن الكريم والسنة الصحيحة.

والعقيدة الإسلامية ـ في بنائها للحياة ـ تعتمد على شمولية البعدين الزماني والمكاني، وعلى وسطية الحل للمشكلة الإنسانية، فالمسلم مؤمن بالله الواحد ومصدق للأنبياء والرسل من آدم إلى محمد r مروراً بنوح وإبراهيم وموسى وعيسى وكافة الأنبياء والرسل.وهذه هي شمولية البعد الزماني ([24])،وفي البعد المكاني نجد الأرض كلها بمعنى السكان هي مجال العقيدة الإسلامية، فليست لسكان مكان دون مكان ولا لجنس دون جنس ولا لون دون لون، وليست لذكر دون أنثى أو العكس، وإنما مجالها الكرة الأرضية جميعها.

وفي الحل الإسلامي للمشكلة الإنسانية ـ بكل تعقيداتها وتناقضاتها ـ نجد أن (الوسطية هي العماد الذي ارتكز عليه هذا الحل) ([25]).

لقد ارتكزت العقيدة الإسلامية على (وسطية الحل) بابتغاء الآخرة وعدم نسيان النصيب العادل من الدنيا ومتاعها…

هذه الثلاثية: وهي شمولية البعد الزماني أي التاريخي لعبادة الله وحده، أولاً، وشمولية البعد المكاني؛ حيث إن الأرض كلها مسجد ثانياً، والوسطية بين إشباع مطالب الجسد وإشباع مطالب الروح ـ ثالثاً ـ هذه الثلاثية هي وصف حقيقي عميق للعقيدة الإسلامية ([26]).

والعبادات في الإسلام ـ وهي متكاملة مع العقيدة والشريعة ـ ليست مجرد طقوس ـ تعبر عن الطاقة وإنما هي في جوهرها الوسيلة الرئيسية لليقظة العقلية والنفسية، والوسيلة الرئيسية للمحافظة على جوهر العقيدة متوهجاً في عقل الإنسان وقلبه بلا إفراط ولا تفريط.

ـ والدعوة الإسلامية هي النتيجة الضرورية للإيمان بالعقيدة والشريعة ـ وهي تكاد توازي مفهوم الإعلام، لأن الدعوة بالإسلام والتعريف به فرض كفاية في الفقه الإسلامي الذي إذا لم يقم به نفر من المسلمين أثموا جميعاً. والدعوة جزء من الإعلام الإسلامي.. أو هي الجزء الأيدلولوجي (العقائدي) فيه، علماً بأن الدعوة لا تشمل وسائل الإعلام فحسب ؛ بل تشمل القدوة الحسنة والإجراءات الاقتصادية المشابهة لدعم المؤلفة قلوبهم وما شابه ذلك([27]).

إن هذا التأثير الشمولي لعقيدة التوحيد يفرض ـ بإيجاز ـ منهجية خاصة للفكر والحياة، أشار إليها الأمير تشارلز عندما ذكر أن التوحيد يؤديّ إلى تعلمنا كيف نفهم وكيف نعيش في عالمنا المسيحي الذي يفتقر إلى المسيحية التي فقدناها، فالإسلام في جوهره يحتفظ بنظرة مدمجة، ويرفض أن يفصل بين الإنسان والطبيعة أو بين الدين والعلم أو بين العقل والمادة، كما حافظ على وجهة نظر ميتافيزيقية موحدة للإنسان وللعالم الذي يحيط بنا” ([28]).

 

المسئولية في العقيدة الإسلامية:

تأتي المسئولية في العقيدة الإسلامية بعداً أساسياً يدخل في نطاق الإعلام الإسلاميّ مرتبطاً بالعقيدة الإسلامية التي تغرس في الإنسان المسلم قيمة المسئولية أمام الله وأمام المجتمع المسلم والحياة الإنسانية… وفي ضوء هذا التأثير العقدي فإن الإعلام مسئول عن تبصير الناس بالحقائق من منطلق الولاء لله والخوف من حسابه، والولاء للوطن أو للأمة.. فإذا لم يكن هناك ولاء لله، فلا أقل من أن يكون هناك ولاء للوطن والمنهج العلمي والمصلحة العامة… أما في الإسلام ـ إعلاماً أو تربية ـ فالشعور بالمسئولية أمام الله هو الدافع الأول للالتزام وللشعور بالمسئولية الإعلامية.

وحسبنا أنه من شروط الوصول إلى الإيمان في الإسلام (العمل الصالح) فتعريف الإيمان عند المسلمين: (ما وقر في القلب وصدقه العمل)، وهذا هو مظهر المسئولية الأكبر… وما من آية في كتاب الله ذَكَرتْ الإيمان مجرداً ؛ بل عطفت عليه (عمل الصالحات)، أو (تقوى الله)، أو (إسلام الوجه لله) ؛ بحيث أصبحت صلة العلم الصالح بالإيمان صلة عضوية.

ـ وثمة آيات كثيرة في القرآن الكريم تؤكد الالتزام بالمسئولية بطريقة مباشرة منها:

ـ {تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ} ([29]).

ـ {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} ([30]).

ـ {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَرْداً} ([31])

ـ {وَقِفُوَهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} ([32]).

ـ أما الأحاديث النبوية عن المسئولية وحدودها الاجتماعية فهي كثيرة، ومن أشهر هذه الأحاديث في المسئولية ما رواه ابن عمر t أنه سمع رسول الله r يقول: “كلكم راع ومسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية ومسئولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع ومسئول عن رعيته، قال وحسبته قال والرجل راع في مال أبيه” ([33]).

وهكذا يكون الإعلامي راعياً مسئولاً عن رعيته، وهذه الرعية قد تصل إلى عدد من الملايين… فأيّ عبء يتحمله الإعلامي إذن؟ إنه عبء ثقيل… وإنها لمسئولية كبرى!!

ـ وبقين فإن للعقيدة الإسلامية ـ تأثيرها القوي ـ في وجدان الإعلامي المسلم وأقواله وأفعاله ـ إذا ما كانت هذه العقيدة قد دخلت إلى أعماقه صحيحة فاعلة خالية من الشوائب ونزعات التواكل والسلبية.

 

 

الإعلام الإسلامي والمرأة:

وفي نطاق الإعلام الإسلامي يأتي إبراز دور المرأة والأسرة أساسياً وملحاً.

ومن المعروف بداهة أن هدم المرأة أو بناءها هو الطريق لهدم الأسرة أو بنائها، فالأم قبل الأب… وبالتكامل معه تنشأ المدرسة التي إذا أعددناها إعداداً صالحاً ضمنّا إعداد أسرة قوية… بل وضمنّا ـ كما يقول الشاعر (إعداد شعب طيب الأعراق).

وقد عرف الإعلام العالمي الهدام أهمية المرأة، فركز على تخريبها وتشويهها ليضمن القضاء على محضن الأسرة، وهدم الأجيال القادمة، وإخراج أبناء ضائعين مستهلكين لا منتجين !!

ـ وفي مواجهة نظرة الإسلام الكريمة للمرأة ومساواتها الإنسانية مع الرجل مساواة تكاملية: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ([34])، {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ} ([35])… وفي مواجهة تكريم الإسلام للمرأة والإشادة بدور خديجة وأم سلمة وأسماء بنت أبي بكر والمهاجرات إلى الحبشة وإلى المدينة والمشاركات في معارك الإسلام… في مواجهة هذه الصورة التي تجعل من المرأة جوهرة ثمينة لا يجوز لها أن تعرض جسدها لغير المحارم.. جاء الإعلام اللادينّي المضلّ والمفسد للحياة ليعرض جسد المرأة في الإعلانات وأكثر الأفلام، مستثمراً هذا الجسد استثماراً تجارياً بشعاً، فهي لا تعدو في هذا الإعلام أربعة نماذج هي:

المرأة التقليدية (الساذجة المتخلّفة)، والمرأة الجسد (الأنثى)، والمرأة (الشيء) الذي يباع ويشترى، والمرأة (السطحية)، وهي النماذج التي تشوه صورة المرأة وتنتقص من كرامتها وقيمتها الإنسانية التي لا تقلّ بحال عن قيمة الرجل، وبالطبع فإن هذه النماذج تقدم قدوة سيئة للمراهقات في المجتمع، وتكرس مفاهيم خاطئة عن الأعمال المميزة التي يمكن أن تمارسها المرأة وتكسب من ورائها المال الكثير، خاصة أن العاملات في الإعلان يحققن ثروات طائلة من هذا العمل.

فإذا جئنا لمستوى ظهورها في أجهزة الإعلام المختلفة وجدنا هذا الظهورـ شكلاً ومضموناً ـ خاضعاً لتقاليد الثقافة الغربية، فالمعايير التي يتم بموجبها اختيار المرأة للعمل في مجال الإعلام لا تقوم على قيم ومبادئ المجتمع العربي ولا المسلم، وليست مستوحاة من البيئة العربية ؛ بل خاضعة للمعايير الغربية ؛ حيث يبرز نساءٌ يرتدين أزياء أنيقة ولا يتقيدين بالزي الإسلامي المحتشم، ولا بأسلوب المخاطبة الوقور الذي يلائم المرأة المسلمة، حتى المواضيع المطروحة تهمل القطاع الأعظم من النساء العربيات والمسلمات في الريف والبادية.

أما المرأة في الأفلام السينمائية فقد ظهرت في صورة سلبية للغاية مقابل مرات قليلة أظهرتها فيها بصورة إيجابية.

كما أن أفلام الشباب الجديدة حاولت تجسيد دور المرأة العصرية دون التطرق للقضايا الأساسية وأظهرتها بصورة سلبية للغاية، وكأَنَّ اهتماماتها تتركز في الشكل الخارجي لها من تسريحة شعر وموضة وماكياج دون أن تعتني بالجوهر أو المكانة الاجتماعية والوظيفية، فضلاً عن إبراز الدور الحقيقي للمرأة الكادحة والفلاحة والعاملة التي تسهم بصورة فعلية وأساسية في تربية أولادها أو تنمية المجتمع ؛ بل علي العكس يتم استخدامها لمداعبة شباك التذاكر من خلال توظيفها في الإغراء والجنس والإثارة لجذب الجمهور ([36]).

وتؤكد إحدى الدراسات الميدانية أن الحكومات ووسائل الإعلام الحالية تسعى بشكل مستمر ودؤوب لنشر الثقافة المنحلة وثقافة التعري وقلة الحياء، ونشر ثقافة السفور والتبرج بدل ثقافة الحجاب والالتزام والحياء والأخلاق الإسلامية التي تعكس الواقع الصحيح للمرأة العربية في مجتمعاتنا، وهي حرب شرسة على الثقافة الإسلامية وعلى النساء المسلمات بشكل خاص لأنهن يحملن ثقافة عظيمة يخاف منها الكثيرون ([37]).

وفي ضوء هذه الصورة الظالمة للمرأة يجب أن يكون لإعلامنا مع المراة المسلمة هدف رئيسي ننشد تحقيقه؛ بحيث لا يكون جل نتاجه ردود أفعال لأطروحات الآخر أو تفنيداً لآرائه وهجماته وحسب؛ فالأصل تقديم مادة ذات مهمة وقائية بنائية معاً؛ بحيث تبنى شخصية المرأة المتلقية المتزنة والمستقلة القادرة فيما بعد على تفنيد ما تسمعه أو تراه أو تقرؤه.

وهذا يملي على إعلامنا الإسلامي والقادرين- ضرورة صناعة البدائل الإسلامية في مجال الإعلام بمختلف فنونه ـ لاسيما في قضايا المرأة والأسرة ـ على أن تكون هذه البدائل ملتزمة بالرؤية الإسلامية ومؤطرة بالمرجعية الشرعية، مع تذكير المتلقي المعاصر أن صياغة هذه البدائل صياغة إسلامية إنما هو صورة من صور التحدي الحضاري الذي يواجه الأمة في الحاضر والمستقبل، ويتطلب من أبنائها مزيداً من سعة الأفق والمرونة والإنصاف ([38]).

وأخيراً: ـ في هذه العجالة ـ نرى أن موضوع المرأة والأسرة من أخطر الموضوعات، ليس على مستوي الأسرة فحسب ؛ بل على مستوي المجتمع كله، ويجب أن يحظى بجهود خاصة.

 

الترويج الإعلامي.. ووسطية الإسلام

– وفي نطاق الإعلام الإسلامي – أيضاً- يأتي الترويح بعداً آخر لابّد من معالجته…

ولئن كانت العقيدة الإسلامية القائمة على التوحيد ومنهج الله التشريعي المتوازن الوسطي ـ ضرورية للحياة كلها، لتنظيم الالتزام بأوامر الله، وتنظيم العلاقة بين الإنسان والإنسان بعامة والمسلم والمسلم بخاصة، كذلك فإن توازنية الحياة والطبيعة الإنسانية النفسية توجب قيام الإنسان بالترويح ساعة وساعة… بما يحفظ له الحيوية والقدرة الدائمة على العطاء.

ولعل وسائل الإعلام ذات أهمية خاصة في تحقيق القدرة على العطاء والتكيف الاجتماعي من خلال وظيفة الترويح التي تقوم فيها بمهمة ملء أوقات الفراغ عند الجمهور بما هو مسلِ ومرفه، وهذا يتحقق بواسطة الأبواب المسلية في الصحف أو البرامج المضحكة في التليفزيون، وفي الحالتين تأخذ وسائل الإعلام في اعتبارها مبدأ واضحاً، وهو أن برامج الترفيه والتسلية ضرورية لراحة الجمهور ولجذبه إليها، لاسيما إذا كانت هذه الأبواب والبرامج ترفيهية موجهة يمكن عن طريقها الدعوة إلى بعض المواقف ودعم الاتجاهات أو تحريرها وحتى تغييرها.

وفي أحيان كثيرة تعطى برامج الترفيه نتائج عكسية، فتفقد قدرتها على التوجيه، وذلك عندما تسقط تلك البرامج في السطحية والابتذال، ومجرد الإثارة والإضحاك، ففي الوقت الذي يجب فيه عدم وضوح التوجيه في برامج الترفيه والتسلية كي لا يصبح الأمر عبئاً مرفوضاً من الجمهور، كذلك يجب تحاشى الإسفاف والسطحية خوفاً من أن تصبح تلك البرامج مرفوضة وتفقد جماهيرها([39]).

وفي ضوء هذه الضوابط يعدّ موضوع الترويح ـ لاسيما في الإسلام ـ من أهم المجالات التي تحتل مساحة هامة في تفكير الإعلاميين والباحثين الحريصين على بناء الحياة الاجتماعية في ظل العقيدة والشريعة الإسلامية.

ولعلّ بعض الإعلاميين المسلمين يتساءلون عن مدى إباحة التصوير المجسم، وغير المجسم، وهل صحيح أن الرأي السائد أن التصوير الفوتوغرافي حلال دون الصور المجسمة، شريطة أن يكون موضوعه حلالاً في نطاق الشريعة ؟!

ويسألون عن التمثيل هل هو حلال في أصله حتى في ظهور المرأة ما لم يكن هناك خروج على القيم الإسلامية أو هو غير جائز؟

وما الرأي ـ كما يتساءلون ـ في الغناء والموسيقى، وهل الأصل فيهما هو الحلّ عندما يلتزم بعدم تحريك الشهوات، وبعدم وجود آلات مثيرة للغرائز، أو وجود جوّ عام يدل على العبث واللهو، وتبديد الأوقات، وشرب المحرمات… أو أنه غير جائز بالجملة ؟!!

لكن هذه التساؤلات ـ وغيرها ـ حول الترويح ونشاطاته المختلفة توجب الوعي ابتداءًً بموقف الإسلام من المفاهيم الترويحية المختلفة في نطاقها الإسلامي الوسطي.

فهذا الوعي يمثل أساساً إعلامياً يبني عليه الإعلاميون فنونهم التي يقدمونها في نطاقها الإسلامي الوسطي…

وموقف الإسلام هنا يتلخص في أن الترويح جزء من النظرية الإسلامية في التوازن، وإشباع كل الطاقات باعتدال، وهو داخل في قوله عليه السلام: “وإن لبدنك عليك حقاً، وإن لأهلك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه”([40])، والأدلة على نظرية التوازن كثيرة فمن القرآن، قال الله تعالى: { وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} ([41]).

وهذا داخل في أصل بناء النظرية التوازنية بين الدنيا والآخرة في الإسلام، ومما يؤكد النظرية في جانب أهمية التمتع بالطيبات في إطار التقوى والحلال قوله تعالى: { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ القِيَامَةِ} ([42]).

وهناك جانب أساسي يدخل في دائرة التوازن ـ أيضاً ـ ويؤكد أهمية الترويح الحلال في حياة المسلم، وهو دور الجمال كدور أساسي في صياغة الإسلام للحياة، فإنه بتأثير من عصور التخلف ساد أمتنا وهم أن التربية الجمالية، بمعنى إدراك عناصر التناسق والنظام والانسجام في الأشياء والسلوك والكون ـ وفي العمليات العقلية والأشكال الفنية المباحة ـ إنما هو لون من الترف، أو هو أكثر من ذلك في تدنّيه.. ونحن نقول: كلا لم يحرم الإسلام الرؤية الجمالية، ولا هو حرم الفن لذاته ؛ بل حرم بعض الفنون وعلى رأسها فن النحت لاعتبارات معينة، وأصبح التحريم بعد ذلك قاطعاً ؛ لكن القرآن يلفت نظرنا في غير موضع إلى النواحي الجمالية في الكون والإنسان ـ إنه يقول لنا عن بعض الظواهر النباتية:

{انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ([43]).

والعنصر الجمالي أساسي في فهم أجزاء الإنسان والكون، وفي استنباط كثير من قوانين الحياة والكون التي هي استكشاف لسنن الله الاجتماعية الكونية… وعلى هذا الأساس فبدون التربية الجمالية لن نستطيع استكشاف القوانين الكونية ولا معرفة النسبة بين الأشياء، وإن الوصول إلى مستوى الاستكشاف يحتاج إلى جهد كبير وتربية وجدانية وعقلية متوازنة، وكما يطلب من الشاعر أن يبذل الجهد في معرفة النسب الجمالية بين الكلمات، فكذلك يطلب من العالم الطبيعي أن يبذل طاقته في معرفة النسب بين أجزاء الأشياء المبثوثة في الكون حتى يصل إلى مرحلة استخلاص القوانين، وهذا كله مما يؤكد أهمية عنصر الجمال، وأهمية الترويح في نظرية التوازن الإسلامية التي لا تنفصل عن الشريعة الإسلامية ([44])، وهو ما يجب أن يقدمه الإعلامي المسلم على أساس أنه أحد الأسس والمفاهيم الإعلامية الإسلامية.

ومع هذا الذي ذكرناه حول الترويح ؛ نؤكد ضرورة الاهتمام في الشكل والإخراج والتمثيل بالقوانين الأخلاقية التي يجب أن تحكم بها هذه الوسائل، خاصة في مجال الترفيه، وبالذات السينما، لأنها أقل بكثير من المستوى الخلقي للرجل العادي، وكلنا يعرف تلك الأفلام التي يشرب الأبطال فيها الخمر كوسيلة لإزالة الضيق أو حتى باعتبارها مشروباً عادياً، مع أنها محرمة شرعاً، فتقديمها بهذا الشكل يشجع على انتشارها وعلى بث عادات سيئة خاصة في نفوس النشء؛ الذي يبحث عنها أو عن بديل لها بأي شكل، إذ أن الإعلام المرئي يمثل السحر في النفوس، وعلينا أن نتصور العقبات التي تضعها مثل هذه الأفكار في سبيل التنمية ؛ لأن الرجال هم قوام أي عمل تنموي ناجح، وإذا بددت طاقتهم وشغل وقتهم بمثل هذه التفاهات، وكونت شخصياتهم بطريقة هشة، فإن الأمل في نجاح برامج التنمية يكون ضعيفاً.

إن الأسس والمفاهيم الإعلامية يجب أن تلتزم بالمقاييس الأخلاقية وبالولاء للقيم الدينية، فالإسلام يقدم إيجابيات كثيرة، فهو يعلي قيمة العلم، ويطلب من المسلم أن يتم زرع الفسيلة التي بيده حتى إذا فاجأته الساعة وهو يزرعها، ويجعل مقياس تميز شخص على آخر هو ما يقدمه من عمل وجهد لربه ومجتمعه، وهو الذي يجعل العمل عبادة، ويجعل إتقان الفعل وإعمال الفكر فريضة دنيوية دينية، والإسلامية تتجلى أساساً في شكل العبادة بمفهوم التقرب والتوسل إلى الله سبحانه وتعالى ابتغاء مرضاته ووصولاً إلى رحمته، وكذلك فإن العمل الفني الحياتي التركيبي هو نوع من العبادة في الإسلام، ولذا سنجد أن كثيراً من الفنون الموسومة بالإسلامية كقراءة القرآن وتجويده والخط العربي هي ضرب من ضروب العبادة وتكريس لعظمة الخلاق وجلاله.

فالفن في الإسلام تمجيد للجلال وتسبيح بالجمال، وهو انتقال من الجميل إلى الجليل، وهدفه هو الوصول والتوسل للخالق سبحانه من خلال تصوير الجمال في الحياة وفي الكون الذي هو إبداع الخالق ([45])

وهذا الإسلام هو خير دافع إلى التنمية إذا ما أمكن للإعلام أن يعكس هذه القيم في أعمال فنية إعلامية جادة ([46])، تخدم الجماهير وتدفعها إلى النهضة والتقدم.

تكنولوجيا الإعلام.. في خدمة الإسلام والإنسانية:

– ويدخل – كذلك – في نطاق الإعلام الإسلامي ملاحقته للتطور الإعلامي ( التكنولوجي) وسائل وإبداعات، فهذه ضرورة إعلامية حضارية وإسلامية.

– ويتكون مصطلح تكنولوجيا من مقطعين: الأول “تكنو” Techno، ويعني الحرفة، والثاني “لوجيا” Logy، ومعناه “علم”، والمقطعان مجتمعان (تكنولوجيا) يعنيان علم الحرفة، أي علم الاحتراف والإتقان العلمي والمهني، وإتقان الأعمال توجه إسلامي أصيل، دعا إليه الرسول المعلم محمد r، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: إن النبي r قال: “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه“.

فالإتقان مبدأ إسلامي، انفرد به المسلمون منذ بداية الدعوة الإسلامية، وكان الإتقان أداة فعالة من أدوات الدعوة الإسلامية، وانتشارها بين الأقطار المختلفة ([47]).

وعندما نضيف كلمة الدعوة إلى مصطلح تكنولوجيا، فنقول: (تكنولوجيا الدعوة) فإننا نهدف من وراء ذلك إلى احتراف العمل الدعوي، وإتقان فنه، واكتساب مهاراته، والوقوف على أيديولوجياته؛ ليصبح علماً تطبيقياً منظومياً، له أهدافه القابلة للتحقيق، ومنهاجه المتكامل، واستراتيجياته المختلفة، وسيكلوجياته الخاصة، وأدواته المتطورة، ووسائله المستحدثة، وتصميماته الخاصة بمواقفه الدعوية المختلفة، وكذلك إجراءاته وطرق تقويمه ([48]).

ولهذا العلم فاعلية في تحسين عمليات الاتصال، وتسهيل التواصل بين عناصر عملية الاتصال من (مرسل، ورسالة، وقناة اتصال، ومستقبل)، وكذلك فاعليته في عمليتي التعليم والتعلم، مقتدين في تحقيق الفاعلية بعمل أشهر داعية وأفضل معلم، وهو سيدنا محمد r، الذي وظف الإمكانات المتاحة في بيئته لخدمة دعوته الخالدة، باستخدام الوسائل المختلفة في تعليم أصحابه (رضوان الله عليهم) فخاطب الناس على قدر عقولهم، وواجه كل موقف بما يناسبه، فتراه يستخدم الرسم والتخطيط على الرمال تارة، والإشارة والخطاب المباشر تارة أخرى، وإرسال الوفود إلى القبائل تارة ثالثة، ويستخدم العينات أو المجسمات، أو الأشياء الحقيقية في موقف رابع، وغير ذلك من الوسائل، موظفاً ذلك حسب متطلبات الموقف الدعوي، وحسب حال المتعلم أو السائل، وفي هذا قمة التوظيف للتكنولوجيا التي هي علم الحرفة والتطبيق العملي للمعرفة البشرية ([49]).

إن دراسة تكنولوجيا الدعوة تصل بنا في نهاية الأمر إلى مفهوم شامل لتكنولوجيا الدعوة الإسلامية، وهذا المفهوم ينطلق من أسس ثلاثة، هي: “كون تكنولوجيا الدعوة الإسلامية (مجالاً)، وكونها (عملية)، وكونها (مهنية)”.

والنظر إلى تكنولوجيا الدعوة (كمجال) ما هو إلا محاولة علمية جادة لتحديد مكونات هذا التخصص، وبيان ملامحه الأساسية ([50]) من أجهزة حديثة، ووسائل تخزين، وقوى بشرية، وتصميم، وإنتاج، وتقويم، مع إطار نظري وخطط دعوية.

أما تكنولوجيا الدعوة الإسلامية ـ كعملية ـ فهي أكبر من مجرد إدخال المستحدثات التكنولوجية إلى المجال الدعوي ؛ بل هي مخططة ومنظمة، فريدة، وفعالة، وتخضع للدراسة الكاملة لكل المكونات السابقة المرتبطة بالمجال.

ومن الطبيعي أن النظر إلى تكنولوجيا الدعوة الإسلامية ـ كمجال وكعملية ـ يحتم علينا النظر إليها كمهنة، إذ أن أي مجال به مجموعة من العمليات يتطلب أن يكون هناك من يقوم به، وهم الممتهنون لهذه المهنة، وهذا ما يؤكد أن العمل في مجال تكنولوجيا الدعوة الإسلامية يتطلب أفراداً مًُعَدّين إعداداً جيداً، وأصحاب مهارات خاصة وقدرات عالية في التعامل مع المكونات المعروفة لمجال تكنولوجيا الدعوة الإسلامية ([51]).

إن وسائل الاتصالات الحديثة ـ إذا ما نظرنا إليها بمنظور إسلامي ـ تدور في محاور ثلاثة:

أولها: أنها تُعدُّ آية دالة على صدق النبوة المحمدية.

ثانياً: أنها فرصة عظيمة لنشر هذه الدعوة.

ثالثاً: أنها تعد تحدياً كبيراً يواجه الدعوة في هذا العصر.

أما كونها آية، فلأنها جعلت بلدان العالم جميعها بمثابة البلد الواحد، التي كان يرسل إليها كل نبي على حده، وفي هذا دلالة على أن الذي أرسل سيدنا محمداً للناس كافة ـ وهو الخالق سبحانه ـ كان يعلم ـ بلا شك ـ أن العالم كله سيصير بمنزلة القرية الواحدة فلا يحتاج الأمر إلى تعدد المرسلين.

وفي هذا دليل واضح يضاف إلى الأدلة الكثيرة المشيرة إلى صدق رسولنا المعصوم r، وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين.

أما كون هذه الوسائل الحديثة فرصة عظيمة لنشر الدعوة الإسلامية، فهذا أمر لا يكاد يحتاج إلى بيان، فقد تطورت آليات الطباعة والنشر على مواد مطبوعة، وغير مطبوعة كما نرى، والكلمة المنطوقة لم يعد ينتهي تأثيرها بانتهاء النطق بها؛ بل صارت مسجلة على شرائط تسجيل مسموعة وأخرى مرئية مسموعة، وظهرت الشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت).

وأما كونها تحدياً عظيماً، فأولاً: لأنها كما أتاحت لنا إيصال الدعوة الإسلامية إلى غير المسلمين في بقاع الأرض، فقد سهلت لغير المسلمين إيصال سمومهم إلينا، وبما أن إمكاناتهم المادية، وإدراكهم لأهمية هذه الوسائل أكبر منا، فإن ما ينجحون في توصيله إلينا أكثر بكثير مما ننجح في إيصاله إليهم، وثانياً: لأننا لم نضع حتى الآن آليات تنفيذية مخططة وفق متطلبات هذا العصر؛ من أجل الدفاع عن هذا الدين ودعوة البشرية إليه ([52]).

 

الإعلام  والحضارة الإسلامية:

– ويعدّ موقف الإعلام الإسلامي من الحضارة الإسلامية دائرة أساسية في نطاق هذا الإعلام يجب أن يوليها اهتماما كبيراً.

– ويؤكد المؤرخ العالمي الموسوعي (ول ديورانت) في موسوعته (قصة الحضارة) أن المسلمين عاشوا ـ من خلال حضارتهم المتفوقة ـ أساتذة العالم لعشرة قرون….

ـ والحق أنه لولا الحضارة الإسلامية لما كانت الحضارة الأوربية، ولما دخلت البشرية عصر المعرفة (اقرأ باسم ربك)، ولبقيت سادرة في ظلام العصور الوسطى… فالإسلام.. وحضارته أحدثا تحولاً في التاريخ الإنساني كله، فبعد أن كان الإنسان عابداً للطبيعة أصبح مسخراً لها، وبعد أن كان العلم يبغّض فيه بواسطة رجال اللاهوت… أصبح تحصيل العلم عبادة يتقرب بها إلى الله… كما أصبحت قراءة الكون ومعرفة تجليات الله فيه عبادة متميزة….

ويعترف الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا بفضل الحضارة الإسلامية الجذري على الحضارة الأوربية، وذلك في كلمته التي ألقاها في جامعة (أكسفورد) في شهر أكتوبر من العام 1993م؛ حيث يقول: “إذا كان الغرب يسيء فهم طبيعة الإسلام، ولا يزال هناك جهل كبير حول ما تدين به حضارتنا وثقافتنا للعالم الإسلامي. إنه نقص نعانيه من دروس التاريخ الضيق الأفق الذي ورثناه، فالعلم الإسلامي في القرون الوسطى من آسيا الوسطى إلى شاطئ الأطلسي كان يعج بالعلماء ورجال العلم ولكن بما أننا رأينا في الإسلام عدواً للغرب وثقافته الغربية بنظام حياتها ومجتمعها، فقد تجاهلنا تأثيره الكبير عل تاريخنا، فلنأخذ ـ مثلاً ـ كيفية تقليلنا من أهمية 800 سنة من التراث الإسلامي في أسبانيا بين القرنين 8، 15 فلا مفر من الاعتراف بمساهمة أسبانيا المسلمة في الحفاظ على الدراسات الكلاسيكية في العصور المظلمة والانطلاقات الأولية لعصر النهضة، ولكن أسبانيا المسلمة كانت أكثر من مخزن للحضارة الأغريقية، التي التهمها العالم الغربي المعاصر إذ لم تقتصر أسبانيا المسلمة على جمع وحفظ المحتوى الثقافي للمدنيتين الإغريقية الرومانية فحسب، ولكنها قامت بتفسيرهما والتوسع فيهما، وأسهمت من ناحيتها في الجهد البشري في عدة قطاعات في العلوم والفلك والرياضيات والجبر (وهي كلمة عربية بحد ذاتها) والقانون والتاريخ والطب وعلم المستحضرات الطبية والبصرية والزراعية والهندسية المعمارية والدين والموسيقى… لقد رعى الإسلام وحافظ على السعي وراء العلم والمعرفة… وفي القرن العاشر كانت قرطبة أكثر مدن أوربا حضارة.

ويقول الأمير (تشارلز) أيضاً: (كثيرة هي السمات واللمسات التي تعتز بها أوربا الحالية التي هي فعلاً مقتبسة من أسبانيا المسلمة: الدبلوماسية والتجارة الحرة، والحدود المفتوحة، وأساليب البحث الأكاديمية في علم أصل الإنسان، والأتيكيت والأزياء والأدوية البديلة والمستشفيات، فكل هذه وصلتنا من هذه المدنية العظيمة، وكان الإسلام في القرون الوسطى معروفاً بالحلم والتسامح عندما كان يسمح لليهود والمسيحيين بممارسة شعائرهم الدينية، واضعاً ذلك مثالاً، لم يتعلمه الغرب لسوء الحظ لعدة قرون. إن الأمر العجب هو وجود الإسلام في أوربا كجزء منها منذ أمد طويل، أولاً في أسبانيا، ثم في البلقان، وكذلك مساهمته في حضارتنا التي كثيراً ما نعتقد خطأ بأنها حضارة غربية كلياً.

إن الإسلام جزء من ماضينا وحاضرنا في جميع ميادين الجهد البشري، لقد ساعد الإسلام على تكوين أوربا المعاصرة فهو جزء من تراثنا، وليس شيئاً مستقلاً بعيداً عنا” ([53]).

ومع ما في شهادة الأمير (تشارلز) من وضوح وشمولية تكفيان في بيان تألق الحضارة الإسلامية وفضلها على الحضارة الغربية ـ إلا أننا نرى اللوحة تزداد تألقاً عندما نضيف إليها شهادة المستشرق الدنماركي (جوستاف جرونباوم) حول المعطيات الحضارية للإسلام فيقول: “في ظل القيم الأساسية للإسلام يطرح الإسلام أسئلة جوهرية ثلاثة، ويقدم إجابته عليها وهي: كيف تعيش حياة صحيحة؟ وكيف تفكر تفكيراً صحيحاً؟ وكيف تقيم نظاماً صحيحاً؟ ويضيف قائلاً: “لقد قدّم الإسلام أجوبة على هذه الأسئلة في التربية الصحيحة للفرد، والترتيب النسبي لمناشط الإنسان، وتحديد القصد والمجال بالنسبة لسلطة الحكم أو ممارسة القوى السياسية، وكذلك بنى الإسلام نظاماً للقيم يتناول الواجبات والحقوق في السلوك الفردي والسلوك الاجتماعي وعلاقات الفرد بقرابته أو بالجماعة كلها ([54]).

ولم تكن ثمرات الحضارة التي أرسى دعائمها الإسلام في حياة المسلمين مقتصرة عليهم وحدهم ؛ بل تجاوزت حدودهم وبلغ تأثيرها غيرهم ([55]).

لقد كان تأثير القيم الحضارية للإسلام عاماً وشاملاً ضمن ثلاث دوائر يكمل بعضها الآخر، وتؤسس في مجموعها منظومة متكاملة لبناء النموذج الحضاري الإسلامي، وهذه الدوائر الثلاث هي: (دائرة الإنسان، ودائرة المجتمع، ودائرة العالم)…

ومن البديهي أن قيمة التوحيد هي القاعدة الأساسية للإيمان ولطبيعة الحضارة الإسلامية، فالإسلام يعطي مساحة واسعة لتوضيح صلة الإنسان بالخالق عز وجل من خلال التعريف به وصفاته وكيفية عبادته ودعائه، وتوجيه مشاعر الإنسان نحوه، وتتسم العلاقة (بينهما) بالحب والطاعة، خلافاً لمشاعر الأمم الأخرى التي اعتبرت نفسها في صراع مع الآلهة التي اخترعتها كاليونان؛ حيث نازعوا آلهتهم للحصول على أسرار الطبيعة، ولا زالت وريثتهم: “الحضارة الغربية” تعبر بـ “قهر الطبيعة”، وبـ”موت الإله” في أدبياتها وفلسفاتها الحداثية ([56]).

ويجلّي المفكر الإسلامي (علي عزت بيجوفيتش) رئيس جمهورية البوسنة والهرسك السابق ـ خاصية التوحيد الفارقة للإسلام فيقرر في كتابه القيّم: (الإسلام بين الشرق والغرب): أن الغرب بشقيه الديني والمادي ـ لم يفهم رسالة الإسلام، ولم يدرك طبيعته، فهو يقول: “إن موقف الإسلام “الوسط” يمكن إدراكه من خلال حقيقة أن الإسلام كان دائماً موضع هجوم من الجانبين المتعارضين: الدين والعلم.

فمن جانب الدين (اللاهوتي) اتهم الإسلام بأنه أكثر لصوقاً بالطبيعة والواقع مما يجب، وأنه متكيف مع الحياة الدنيا.

ومن جانب العلم (المادي) اتهم بأنه ينطوي على عناصر دينية وغيبية.

وفي الحقيقة يوجد إسلام واحد فحسب، ولكن شأنه شأن الإنسان له روح وجسد ([57]).

وفي مقابل حضارتنا الإنسانية التي سادت العالم لعشرة قرون تقدم الحضارة الأوربية نموذجاً عنصرياً استعلائياً مادياً عزائزياً تعاني منه البشرية أشد المعاناة.

ويعد المفكر الفرنسي المسلم (رجاء جارودي) من أكثر المفكرين الغربيين نقداً للحضارة الغربية ونموذجها عندما أعلن “انتحار” هذه الحضارة، وقال: “لقد انتحرت الحضارة الغربية بسبب أنه خلال القرون الخمسة المنصرمة لم تعد الحضارة الغربية إلحادية فحسب؛ بل أصبحت تتصف بالشرك: فالنمو والجنس والعنف والمال والقومية غدت غايات في ذاتها، وبتعبير آخر أصبحت آلهة مزيفة لهذه الحضارة”.

وهذا يعني أن الزعم بـ “عالمية” النموذج الحضاري الغربي يتناقض مع تلك الدعوات المتعالية من بعض مفكري الغرب الناقدين لحضارتهم والمطالبين بالبحث عن بدائل حضارية أخرى، فضلاً عن ذلك فإن هذا الزعم ينمّ عن روح استعلاء تتقمص المروجين له وتتفق مع نظرة راسخة في عقول كثير من الغربيين تؤمن بـ “مركزية” الغرب وتفوقه على الآخرين !

ـ وهنا ـ وفي ضوء ما قدمناه ـ يجب على الإعلام الإسلامي أن يجاهد في مجال التعريف بأيادي الحضارة الإسلامية على الإنسانية، وفي مجال بيان ما تقدمه الحضارة الإسلامية لعالمنا المضطرب اليوم…

وأول ما يعطيه الإسلام ـ بعد عقيدة التوحيد – أنه لا يفرق بين الناس بحسب ألوانهم وأعراقهم وأجناسهم وأزمانهم ؛ حيث يقرر القرآن هذه الحقيقة الخالدة بقوله: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} ([58]).

ومن القيم الحضارية التي أرساها الإسلام ضمان الحقوق الأساسية للإنسان وعلى رأسها حرية الاعتقاد؛ حيث ينص القرآن على أنه: { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ}.

ويدعو الإسلام إلى العلم البناء الهادف لعبادة الله وبناء الحياة، ويعلي من شأنه على نحو فريد لا تجده في أي دين آخر، فطلب العلم فريضة، والمسلم يدعو ربه قائلاً:{ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} ([59]).

ويدعو الإسلام إلى العمل الصالح الذي تزكو به النفوس وتتوسع بسببه دوائر البر والتقوى عن طريق العلاقات الإنسانية، إنه العمل الذي ينمي الإنتاج ويزيد الثروة، ويحفظ كرامات الأفراد، ويصل بالأمة إلى غايتها من السيادة والسعادة.

وقد نظم الإسلام للمجتمع قواعد أخلاقية توفر له سياجاً متيناً يحفظه من الانحرافات ويقيه من المهلكات ويعالج له ما قد يعتريه من مشكلات، وذلك من خلال بعدين اثنين متوازنين هما البعد الداخلي النفسي والتربوي، والبعد الخارجي القانوني.

ولم يكتف الإسلام في نموذجه الحضاري بالإقرار العام بالمساواة بين البشر، وصيانة حقوق الأقليات غير المسلمة في المجتمع الإسلامي؛ بل أصَّل في نفوس أتباعه مبدأ الانفتاح على الحضارات الأخرى والاستفادة من ثمرات العلوم والمعارف والتجارب الإنسانية السابقة منها واللاحقة.

وفي النهاية نؤكد أن هذا النموذج الحضاري الإسلامي ـ في مواجهة النموذج الغربي ـ يجب أن يحظى باهتمام كبير من وسائل الإعلام كلها.. فعليها واجب ضروري هو: أن تقوم بتجلية معالم النموذج الحضاري الإسلامي، وتبيان معطياته العديدة عبر إتقانها لوظائفها الاجتماعية المنوطة بها، وهذا ـ لا ريب ـ يحتاج إلى وعي بصير بالمهمة والأهداف، ورسم سليم للخطط والسياسات وتنفيذ متقن للبرامج والأعمال، ولابد من انطلاق ذلك كله من رؤية استراتيجية شاملة (1) ومتكاملة يشترك في صياغتها قادة الفكر والرأي وصانعو القرار السياسي وعلماء التربية والاجتماع وخبراء الإعلام.

# # #

ويبقى أن نشير إلي أنه في ختام البحث الذي قدمته منظمة الإذاعات الإسلامية، قد انتهت إلى ضرورة أن ننظر إلى إمكانيات المستقبل أمام الإعلام الإسلامي بوجه عام، وعلى الساحة الدولية بوجه خاص؛ وذكرت أن هذا النظر يقودنا إلى ما يلي:

1ـ أصبح العصر يحتمل أكثر من نموذج حضاري، وفكرة سيطرة حضارة بالشكل القديم سوف تختلف في القرن الخامس عشر الهجري، والصراع الحضاري حالياً صراع إعلامي قبل وبعد الصراع الاقتصادي والسياسي والعسكري (والثقافي).

2ـ إن فكرة الوسطية التي يقدمها الفكر الإسلامي حل إيجابي لأزمة التقدم المعاصر ولأزمة التخلف المعاصر أيضاً.

3ـ فالتقدم في أزمته المعاصرة لن يجد الحل إلا في فكرة الوسطية الإسلامية ؛ لأنها ليست وسطية بالمعنى السلبي، ولكنها وسطية إيجابية “ديناميكية” وهذه ظاهرة لا يجوز أن تفوت من ينظر إلى المستقبل إعلامياً.

الإعلام الإسلامي بديل للإعلام الغربي:

خلال عدة قرون لم تكن الرسالة الإعلامية الغربية محايدة ـ أبداً ـ بل كانت تحمل دائماً أهدافها تجاه العالم الإسلامي بصفة خاصة وتجاه الدول التي تستعمرها أو تسعى لاستعمارها بصفة عامة.

وكان الاتجاه التحرري المنحل هو الاتجاه الذي يجتاح العالم مجرداً من قيم الدين ؛ بل وقيم الإنسان المعتدل، فزخرت وسائل الإعلام بالقيم الهابطة، مما أوجد حشداً من الصحف والمجلات والوسائل الإعلامية المسموعة والمرئية تمارس ألواناً من الفساد والتضليل والانحلال تَسَرَّب معظمها إلى بلاد المسلمين في غيبة من الالتزام الصحيح، فأصبحت تمثل تهديداً لأبناء الأمة في أعز ما تملكه من قيم ومبادئ !!

كما عملت الوسائل الإعلامية الأوربية على تخدير العالم وتضليله بالأفكار السامة، وإلهاء الأمة المسلمة لتعيش حالة ضياع يقرب من حالة كثير من مجتمعاتهم الأوربية وصدق الله العظيم: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ} ([60]).

أما الاتجاه التضليلي الثقافي الموجه: فقد تصدّرته الكنيسة والجمعيات الدينية الغربية في محاولة لتنصير أبناء المسلمين، وقد زاد الطين بلة تعاون الكنيسة مع حركات التغريب فظهرت العديد من المطبوعات من صحف ومجلات ونشرات ثم استخدمت الإذاعة على المستوى القومي والشعبي؛ حيث استقلت بعض الهيئات الدينية النصرانية بمحطات خاصة كما حدث في البرتغال وإيطاليا وهولندا وأندونيسيا وفي العالم العربي الآن.

كما صاحب هذه الموجّة من الإعلام الموجّه حمى بث شبهات استهدفت الإسلام والمسلمين ضمن حملات مباشرة، فظهرت كتابات تطعن في عقائد المسلمين وتتناول الأنبياء والرسل بالشكوك في رسالتهم وسيرتهم ([61]).

وفي مواجهة وسائل الإعلام العالمي الحديثة وآثارها الكثيرة، وفي طليعتها، الإعلام الغربي المتأثر بالمادية والباحث عن اللذة والرفاهية والانحلال، والمنطلق من نزعة عنصرية قومية استعلائية مركزية…

في مواجهة هذا الإعلام الغربي يأتي الإعلام الإسلامي بديلاً مختلفاً في منطلقاته، معبراً عن الإسلام وقيمه وعقيدته ومبادئه الإنسانية العامة، والتي تتمثل في بعض الأسس الأصيلة التي تبرز تمايز أسس الرسالة الإعلامية في المجتمع المسلم عن الأسس الموجودة في المجتمعات الأخرى…

ـ ومن هذه المنطلقات الإعلامية الإسلامية التي تشكل أسس المواجهة ووضع المفاهيم البديلة:

* منطلق العقيدة التي تقوم على فطرة الإنسانية ؛ لأن هدفها أخروي ودنيوي معاً ولا تخضع إلا لله.

* ومنطلق العلم الذي هو طريق المعرفة الحقة.

فالرسالة الإعلامية الإسلامية تؤتي ثمارها بقدر ما يتوافر لها من زاد علمي صحيح.

* ومنطلق الأخلاق التي هي سمْت الإنسانية الفاضلة ودستور التعامل بين البشر؛ إذ أن الإعلام الإسلامي يصدرعن نفسية تؤمن بالصدق والأمانة والطهارة.

* ومنطلق الإنسانية بما تحمله من معاني الرحمة والتكافل والأخوة بين البشر.. فهذا المنطلق الإنساني يجعل الإعلام الإسلامي أقدر من غيره على التأثير والتجاوب.

* ومنطلق الجمال شكلاً ومضموماً… فقد دعا الإسلام إلى جمال الملبس والمسكن والتعامل الإنساني.

* منطلق المصلحة العامة للأمة والحرص على أمن المجتمع واستقراره بعيداً عن الإشاعات المغرضة ووسائل التحريض على الهدم ضدّ فئات المجتمع وقادته ([62]).

ـ والمهم أن تتوافر الإرادة القادرة على استفادة الدعوة الإسلامية من كافة المخترعات الحديثة في كافة المجالات والنظم، حيث إن الأصل هو ابتغاء رضا الله بخدمة الإسلام في مجالات العلوم الضرورية لرقي الأمة المسلمة وعزتها ([63]).

ولاسيما أنّ الإسلام لا يقف حائلاً دون الاستفادة من هذه التقنيات لتكون في خدمة الدعوة الإسلامية، شريطة عدم نقل الأفكار والاتجاهات الغربية… فالوسائل أجهزة محايدة تنقل ما يطلب منها، كما أن استخدام الوسائل الحديثة لا يعني إهمال الوسائل التي جاءت في الهدي القرآني والسنة المطهرة، والتي عرفها تاريخنا وتراثنا، وكان لها فضل كبير في مجال الدعوة الإسلامية وبناء قيم الأمة وحمايتها ؛ بل إن وسائل التقنية الحديثة يمكنها مساعدة الوسائل الإسلامية الأصيلة عن طريق استخدام التسجيلات ومكبرات الصوت ـ مثلاً ـ في المساجد، واستعمال الأقمار الصناعية في موسم الحج وغير ذلك.

ـ ومهما تكن الدوافع الموجبة لاستيعاب التقنية الحديثة؛ فإن التكامل بين الوسائل الحديثة ووسائلنا الأصيلة ضروري، فالمقرئون، والخطباء، والوعاظ، والمؤذنون، والأئمة، والمنتدون، والمؤتمرون، وطلاب المدارس والجامعات والمعاهد، والتجار، والعلماء، والخبراء، والمدرسون، والمؤلفون، والمذيعون، والصحفيون ([64])… كلهم يعتبرون إعلاميين.. ناهيك عن دور الأب ومسؤوليته المباشرة عن أسرته، والاتصالات الفردية واللقاء الشخصي، والدروس الخاصة في المساجد، والدعوات الجمعية، والاحتفالات… فكلها تعني أن الطاقات ينبغي أن تسخَّر للإعلام… وللتبليغ….

عالمية الإعلام الإسلامي ورسالته الأخلاقية:

لا يجوز أن يشعر الإعلامي المسلم، وهو يضع البدائل الإسلامية الإعلامية ويواجه الإعلام العالمي المنحرف ـ بعجزه أو قلة إمكاناته ـ أمام الإعلام المعادي ؛ فقد كان القرآن ينزل بعالمية الرسالة، بينما القلة المؤمنة من أصحاب رسول الله r كانت تحت العذاب، والدعوة فيها تعاني الأمرين ؛ بل كان أهل مكة يستكثرون أن يكون سيدنا محمد r رسولاً فكيف بأن يكون رسولاً للعالمين؟

ولا شك أن عالمية الإعلام تتطلب جهوداً كبيرة وأدوات أساسية.

فلتحقيق عالمية الإعلام: يجب تعلم لغات العالم، بحيث يكون هناك متخصصون في كل لغة، وكذلك يلزم لعالمية الإعلام نشر اللغة العربية، فهي عامة بعموم الإسلام، وخالدة بخلود القرآن.

كما أن عالميته تتطلب من الإعلامي إلمامه بعلوم كثيرة وفنون عصرية مستحدثة، مثل علوم الاجتماع، والجغرافية البشرية، والاتصال والتربية.. إلخ، ذلك أن البيئة ونفسيات الشعوب وطبائعهم وعاداتهم تختلف من قطر لقطر بل من بلد إلى بلد.

كما أن من متطلبات العالمية في الإعلام الإسلامي الالتزام بالخلق الإسلامي وتجنب الكذب ([65]).

ولئن كنا قد ألمعنا بإيجاز شديد إلى الأخلاقيات التي يجب أن يلتزم بها الإعلام الإسلامي- فإننا نؤكد هنا بشيء من التفصيل على أهم أخلاقيات هذا الإعلام باعتباره الكلمة الطيبة التي تشبه الشجرة الطيبة التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ـ وعلى رأس هذه الأخلاقيات:

ـ الالتزام بالحق، وهو عكس الباطل قال تعالى:{لِيُحِقَّ الحَقَّ وَيُبْطِلَ البَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ}([66])، وقال تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ} ([67]).

ـ والحق لا يقبل التجزئة فلا يختار الإعلام نصف الحق، ولا يختار من الحقيقة ما يلائم وضعه ويبرر تصرفه، وأيضاً يجب أن لا يسارع الإعلام إلى نشر المعلومات المبنية على الظن ؛ لأن ذلك ينشر الخداع، ويحجب الحق بل ويفقد الإعلام مصداقيته ([68]).

2ـ والصدق قرين الحق، وهو النقل الواقعي للأحداث دون تهويل أو تهوين أو تحريف، والصدق أساس من أسس الإعلام الإسلامي، فيجب أن يتحرى فيه الصدق، ولو في مجال الترفيه أو الإعلانات والدعاية، قال النبي r: “ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له كل الويل” ([69]).

ـ والصدق في الإعلام يشمل (صدق الخبر) أي الالتزام بالحقيقة المجردة بغير زيادة ولا نقصان.

وصدق الصياغة: وهو يقتضي تطابق المضمون الحقيقي مع أسلوب الصياغة وصدق المقصد: وهو يتضح في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} ([70])، والقول السديد هو القول الذي يتحقق فيه جانبا الصدق والخير معاً

وصدق الحكم: بمعنى أن يكون الإعلام متجرداً نزيهاً في حكمه على الأمور وتقديره لها ([71]).

والصدق بكل أشكاله وفي كل حالاته أساس من أسس الإعلام الإسلامي.

3ـ العدل والإنصاف: وهما من أخلاقيات الإعلام الإسلامي الأساسية، فيجب أن يكون عادلاً في أحكامه منصفاً في عداوته يعطي كل ذي حق حقه، فلا يحمله الانتماء إلى غمط الناس حقهم أو يحمله العناد إلى إنكار الحق أو إخفاء جوانب الخير في الأعداء أو المنافسين، أو يعمد إلى تغيير المعلومات أو تحريفها لتتناسب مع الهوى في النيل من الآخرين، أو انتقاص قدرهم أو تحميل الأمور ما لا تحتمل، قال تعالى: { فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً}([72]).

ومن العدل والإنصاف أيضاً البعد عن المبالغة مثل المدح المذموم الذي يُخلع على الحكام أو القادة أو ذوي النفوذ، فتغدق عليهم الألقاب العظيمة والصفات الكاملة، ويرفعون فوق مستوى غيرهم من البشر: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} ([73])، وقد كان النبي r يكره الإطراء والمديح، ويقول في المداحين: “احثوا في وجوههم التراب” ([74]).

4ـ الموضوعية:

فالموضوعية أساس من أسس الإعلام الإسلامي أيضاً، وهي تعني صدق تصوير الواقع وبيان مختلف الأوجه على حقيقتها ودقة استخدام الألفاظ حتى لا توهم السامع ـ أو القارئ ـ بغير الحق.

والموضوعية انحياز للحق وحياد في النقل، وأمانة في العرض، وتوثيق المعلومة توثيقاً مبنياً على الحقائق والشواهد الثابتة، وعدم الدخول في العموميات لحشد العواطف والتأثير النفسي لإخفاء جوانب من الموضوع، أو عرضه بشكل مشوه أو مغرض، أو على العكس بشكل جذاب يضلِّل الناس ويخدعهم([75]).

5ـ الواقعية المنهجية: عن طريق اتساق المنهج الإعلامي الإسلامي مع الإسلام كله؛ بحيث يلتزم بالدعوة إلى الحق والعدل والخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحكمة في البلاغ.

6ـ الشمولية: فالإعلام المرتبط بالإسلام يمثل الإسلام الوسطي الشامل الذي يعالج كل جوانب الحياة ومشكلاتها.

7ـ الثبات ويكون في الأسس والمبادئ، والمرونة وتكون في مواكبة التطور والمستحدثات الجديدة التي لا تخرج عن الثوابت.

# # #

– وأخيراً.. ومن خلال هذا العرض الذي قدمنا فيه كثيراً مما يتصل بالإعلام العام والإعلام الإسلامي.. يتأكد لنا مدي الاتفاق بين الإعلاميين فيما يتصل بالموضوعية والعلمية وأسس الإعلام ومفاهيمه..

– وسنجد خصيصة المنهج الإسلامي – والإعلام الإسلامي – الكبري، وهي خصيصة الوسطية تنداح وسط كل الحقائق.. فهي ليست مجرد صفة أو ركيزة، بل هي روح عامة لا تقوم الحياة الصحيحة ولا الأسس والمفاهيم الصحيحة بدونها، وإلا وقع التفريط والإفراط، واختلت موازين العدل والتعامل الإنساني وسادت الفوضي في عالمي الفكر والسلوك..

فالوسطية- أخيراً – هي الطريق الواضح الفطري المنقذ لحضارة الإنسان.!!

أ.د /عبد الحليم عويس

                      القاهرة

 

المحتويات

مفهوم الإعلام والأسس المشتركة بين الإعلامين الإنساني والإسلامي. 3

الأسس والمفاهيم الإعلامية الأساسية 6

الإعلام الإسلامي: نطاقه ووسطيته: 10

المسئولية في العقيدة الإسلامية: 14

الإعلام الإسلامي والمرأة: 16

الترويح الإعلامي.. ووسطية الإسلام 18

تكنولوجيا الإعلام.. في خدمة الإسلام والإنسانية: 21

الإعلام… والحضارة الإسلامية: 23

الإعلام الإسلامي بديل للإعلام الغربي: 28

عالمية الإعلام الإسلامي ورسالته الأخلاقية: 30

 ([1])  د/ محمد سيد محمد: المسئولية الإعلامية في الإسلام ،ص36، دار الفكر العربي ط3 ، مصر.

([2])  عبد الطيف حمزة: الإعلام والدعاية ص67 نشر القاهرة 1978م ط 2.

([3])  عبد الطيف حمزة: المرجع السابق ص75.

([4])  د/محمد سيد محمد:  المسئولية الإعلامية في الإسلام ،ص38،وما بعدها(بتصرف).

([5])  محمد خير رمضان يوسف:من خصائص الإعلام الإسلامي”ص 14.13إصدار رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة 1410هـ.

([6])  د/ محمد سيد محمد: المسئولية الإعلامية في الإسلام ،ص34

([7])  حامد عبد الواحد: الإعلام في المجتمع الإسلامي ص 30طبع رابطة العالم الإسلامي بمكة1984م

([8])  الأنفال: 53.

([9])  عبد المعطي محمد بيومي، أحمد عبد الحميد الشاعر، الإسلام والتيارات المعاصرة، الطبعة الأولي (القاهرة، دار الطباعة المحمدية:1399هـ/1979م) ص 154وما بعدها..، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، الطبعة الأولي ( الرياض، الندوة العالمية لشباب العالم الإسلامي: 1409هـ/1988م) ص 15 وما بعدها..

([10])  التهامي نقرة: (الثقافية الإسلامية والفن في مجال الإعلام)، الإعلام الإسلامي والعلاقات الإنسانية: أبحاث ووقائع اللقاء الثالث للندوة العالمية للشباب الإسلامي، الرياض في 23 من شوال 1396هـ/16 من اكتوبر1976م، الطبعة الثانية.ص 343.. سنة1405هـ.

([11])  الرعد: 11.

([12])  د/عبد القادر طاش:الإعلام وقضايا الواقع الإسلامي-ص 22- مكتبة العبيكان.ط1 /1416هـ/1995م.

([13])  د/ عبد القادر طاش: الإعلام وقضايا الواقع الإسلامي –ص92 (بتصرف).

([14])  د/ سعيد إسماعيل صيني: مدخل إلى الإعلام الإسلامي، ص: 31ـ 36، بتصرف.

([15])  د/ سعيد صيني: مدخل إلى الإعلام الإسلامي، ص: 44.

([16])  المرجع السابق ، ص: 45.

([17])  المرجع السابق ، ص: 45 ـ 46.

([18])  الإسراء: 70.

([19])  المرجع السابق، ص: 45ـ 46.

([20])  الرعد: 28.

([21])  الإسراء: 97.

([22])  نقلاً عن: د/ عبد القادر طاش: ص: 81.

([23])  يوسف: 40.

([24])  د/ محمد سيد محمد ، ط/ دار الفكر العربي ، القاهرة ، ط/ 1428هـ/ 2008م، ص: 50.

([25])  المرجع السابق، ص: 50.

([26])  المصدر السابق ، ص: 50.

([27]) د/ محمد سيد محمد: المسئولية الإعلامية في الإسلام، ص: 52ـ 53.

([28])  نقلاًً عن: عبد القادر طاش،مرجع سابق ص: 78.

([29])  النحل: 56.

([30])  الإسراء: 36.

([31])  مريم: 95.

([32])  الصافات: 24.

([33])  صحيح البخاري.

([34])  التوبة: 71.

([35])  آل عمران: 195.

([36])  إلهام لطيفي: صورة المرأة العربية والمسلمة في وسائل الإعلام ، ص: 42ـ 44، بحث ضمن كتاب صورة المرأة في الإعلام، نشر رابطة الجامعات الإسلامية ـ مصر.

([37])  المرجع السابق ، ص: 53.

([38])  المرجع السابق ، ص: 58، 57.

([39])  محمد موسى محمد أحمد البرّ: نظام الإعلام الإسلامي، دراسة تأصيلية ، ص: 128، شركة مطابع السودان ـ الخرطوم ، ط/ 2 ـ 2008م

([40])  البخاري (1968) ، في الصوم، باب: من أقسم علي أخيه ليفطر في التطوع.

([41])  القصص: 77.

([42])  الأعراف: 32.

([43])  الأنعام: 99.

([44])  د/عبد الحليم عويس: موسوعة الفقه الإسلامي المعاصر، ط/ دار الوفاء ، الطبعة الأولى 2005م، مصر 3/512 ـ 514.

([45])  أسامة القفاش: مفاهيم الجمال رؤية إسلامية ، ص: 15، نشر المعهد العالمي للفكر الإسلامي – القاهرة.

([46])  د/ جعفر عبد السلام: الإطار التشريعي للنشاط الإعلامي، ط/ دار المنار، القاهرة ، ط/ 1414هـ/ 1993م، ص: 202ـ 203.

([47])  د/ السيد محمد مرعي: تكنولوجيا الدعوة الإسلامية ، ص: 16، مركز الإعلام العربي، الطبعة الأولى 1430هـ ـ 2009م، مصر.

([48])  المرجع السابق ، ص: 16.

([49])  د/ السيد محمد مرعي: تكنولوجيا الدعوة الإسلامية ، ص: 15 ـ 18.

([50])  المرجع السابق ، ص: 18.

([51])  المرجع السابق ، ص: 22.

([52])  د/ السيد محمد مرعي: تكنولوجيا الدعوة الإسلامية، ص: 25ـ 26.

([53])  نقلاً عن / عبد القادر طاش: الإعلام وقضايا الواقع الإسلامي ، ص: 76ـ 77، نشر العبيكان ـ الرياض.

([54])  راجع د/ محمد فتحي عثمان: القيم الحضارية في رسالة الإسلام، (جدة ـ الدار السعودية ، 1402هـ/1982م، ص: 42ـ 44.

([55])  انظر عبد القادر طاش: المرجع السابق ، ص: 75.

([56])  نقلاً عن د/ عبد القادر طاش: المرجع السابق ، ص: 80.

([57])  نقلاً عن: د/ عبد القادر طاش: الإعلام وقضايا الواقع الإسلامي، ص: 79، 80.

([58])  الحجرات: 13.

([59])  طه: 114.

([60])  النساء: 44.

([61])  د/ محمود حماد: طبيعة الإعلام الإسلامي بين المكونات الذاتية والوافدة والواقع: بحث ضمن كتاب (وسائل  الاتصال الحديثة وأثرها على المجتمعات الإسلامية)، ص: 63، 64، نشر المنظمة الإسلامية للعلوم والثقافة.

([62])  د/ محمود حماد: المرجع السابق ، ص: 69، بتصرف.

([63])   د/ محمود حماد: المرجع السابق ، ص: 67، بتصرف.

([64])  المكان السابق.

([65])  محمد خير رمضان يوسف: من خصائص الإعلام الإسلامي، ص: 46ـ 47، 1410هـ ـ 1990م، مكة المكرمة ، رابطة العالم الإسلامي.

([66])  الأنفال: 8.

([67])  يونس: 32.

([68])  سمير جميل راضي: الإعلام الإسلامي رسالة وهدف ، ص: 64، رابطة العالم الإسلامي 1417هـ ، مكة المكرمة.

([69])  رواه أصحاب السنن بسند صحيح، التاج الجامع ، 5/42.

([70])  الأحزاب ، ص: 70 ـ 71.

([71])  أ/ حامد عبد الواحد: الإعلام في المجتمع الإسلامي، ص:69 ـ73 ، رابطة العالم الإسلامي، 1404هـ/ 1984م، مكة المكرمة بتصرف.

([72])  النساء: 135، د/ سمير بن جميل راضي: المرجع السابق ، ص: 70، 71.

([73])  ق: 18.

([74])  الترمذي: 2316.

([75])  المرجع السابق ، ص: 73.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً