دراسة حول الإعلام ودوره في بناء الشخصية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الإعلام التربوي من منظور إسلامي، ودوره في بناء الشخصية

الإنسانية والنهوض الحضاري بالأمة المسلمة
تاريخ تسلم البحث: 17/8/2014م تاريخ قبوله للنشر: 22/4/2015م

عبد الرؤوف بني عيسى* هيفاء الفوارس**

ملخص
هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن الإعلام الإسلامي، وبيان أثره في العملية التربوية، وذلك من خلال مباحثها الثلاثة؛ حيث قدَم مبحثها الأول بيانا لمفهوم الإعلام التربوي الإسلامي، وأثره في بناء الشخصية الإنسانية السوية، وبيّن مبحثها الثاني أثره في تفعيل الدور التربوي للمؤسسات المختلفة، واستخلص مبحثها الثالث دور الإعلام التربوي الإسلامي في تحقيق النهوض الحضاري للأمة المسلمة، ثم جاءت الخاتمة مبينة أهم النتائج والتوصيات.
وقد تمثلت نتائج الدراسة في ما يأتي:
– يسهم الإعلام التربوي الإسلامي في بناء الشخصية الإنسانية، ويجعلها شخصية سوية متزنة.
– يسهم الإعلام التربوي الإسلامي في توجيه عمل المؤسسات المختلفة في القيام بأدوارها التربوية.
– يسهم الإعلام التربوي الإسلامي في تحقيق النهوض الحضاري للأمة المسلمة.
الكلمات المفتاحية: (إعلام، إعلام تربوي اسلامي، عملية تربوية).

Abstract
This study aimed at revealing the Islamic media, and its impact on the educational process. The study was divided to three subjects; first, the concept of the Islamic educational media, and its impact on the construction of balanced human personality. The Second subject viewed its role in activating the educational role of different institutions. Finally, it discussed the role of Islamic educational media in achieving the development of Muslim nation. As for the conclusion, it indicated the most significant findings and recommendations.
The results of the study consisted of the following:
– Islamic educational media contributes in building a humanitarian balanced personality.
– Islamic educational media contributes in directing various institutions in carrying out their educational roles.

أستاذ مساعد، جامعة العلوم الإسلامية.
أستاذ مساعد، جامعة اليرموك.
– Islamic educational media contributes in achieving of the advancement of civilization of the Muslim nation.
Keywords:(Media, Islamic educational media, Educational process)

المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
لا شك أن الفرد هو اللبنة الأساسية في تركيب أي مجتمع قائم، وأساس نهضته ونموه، والمرآة التي تعكس جوهره وتحدد انجازاته. ومنه فإن الاهتمام ببناء شخصية وتوجهه، وإثراء معارفه وتهذيب أخلاقه، لها بالغ الأثر في تشكيل المجتمع وتحديد هويته.
وبما أنَ التربية الاسلامية أساس نهضة الأمة الاسلامية وصلاحها، وسبب قوتها وعزّها على مدى العصور السابقة؛ ولذا كان للأسرة والمسجد والمدرسة الأثر البالغ في ترسيخ مفاهيم التربية الإسلامية لدى أفراد المجتمع، لبناء المجتمع المسلم السوي القوي بفكره وأخلاقه، المعتزّ بتاريخه وإنجازاته.
وفي وقتنا الحاضر، لا يخفى على أحد الأثر الكبير للإعلام ووسائله المختلفة على تشكيل الآراء والتوجهات لأفراد المجتمع، وقدرته على نشر الأفكار والتأثير في المفاهيم وحتى في الأسس الأخلاقية والتربوية لكافة الشرائح المجتمعية المنفتحة على العديد من وسائل الإعلام سواء كانت مرئية أو سمعية أو مقروءة. ومن هنا ظهرت أهمية توجيه إعلام تربوي إسلامي يسهم في تعزيز المفاهيم الإسلامية، والأخلاق الحميدة، وتقوية أواصر الترابط المجتمعي، قال-تعالى-: َبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (الزمر: 17-18).
والإعلام التربوي الإسلامي هو تقديم الأفكار والحقائق التربوية، عبر منظومة فكرية ودلالية، باستخدام المفاهيم والمبادئ التربوية المكونة لجوهر الرسالة التربوية، التي ترغب التربية الإسلامية في إيصالها إلى الجيل المسلم. وهو ليس مجرد أسلوب تبليغ، وطريقة تعبير عن الرأي والموقف، لكنه وعاء يعبر بمحتواه عن التربية الإسلامية في أبعادها المختلفة بهدف تحقيق السعادة للإنسان في الدنيا والآخرة، من خلال تقديم نظام حياة متكامل، يسهم في إعداد الفرد إعداداً إسلامياً، وإخراج الأمة الإسلامية القوية مهيبة الجانب.
فانتهاج الإعلام الإسلامي نهجاً يقوم على النظر العلمي، والاستناد إلى القواعد الأصيلة، والمبادئ الثابتة في تربية الأجيال المسلمة القادرة على تحقيق حاجات الحاضر، ومواجهة تحديات المستقبل، يجعله إعلاما يشهد ثراءً معرفياً، في ضوء العلوم المعرفية المتعددة التي تتأثر بها، وتتفاعل معها.
وتأتي ضرورة بناء الإعلام الإسلامي للتربية؛ من كونه غير محدد في مؤلفات التربية الإسلامية وأصولها؛ وذلك بسبب عدم الوضوح الذي يكتنف الدراسات التأصيلية للتربية الإسلامية عامة، والتأصيل التشريعي لها خاصة، إضافة إلى قلة المؤلفات التي تتناول الإعلام من منظور تربوي إسلامي، والذين كتبوا فيه في ثنايا كتب أصول التربية الإسلامية قليلون، في حين إن بعض المؤلفين الذين كتبوا في الإعلام يهملون الجانب الإسلامي في دراساتهم.
لذلك تأتي هذه الدراسة لتكشف عن حقيقة هذا الدور الإعلامي من منظور إسلامي، ومن ثم بيان أثر هذه الأسس في العملية التربوية في تطبيقاتها المتعددة.

مشكلة الدراسة
تسعى المنظومة التربوية في المجتمعات الإسلامية إلى صقل شخصية الفرد المسلم، وإيجاد مجتمع واعي ومدرك لمقاصد عقيدته وقواعد سلوكه، وتعزيز قيمه الإسلامية القائمة على التسامح والوسطية والاعتدال، ونبذ التطرف والمغالاة، وبلورة الوعي الحضاري في الأمة المسلمة لتحقيق الاستقرار والطمأنينة في حياة الفرد والأمة.
وتعتبر سائل الإعلام على اختلافها وسيط تربوي قوي، لما لها من أثر فاعل وحساس في بلورة الارآء والتوجهات للأفراد، وتشكيل الثقافة العامة والقيم المجتمعية، وبالتالي فعليها واجبات ينبغي القيام بها الي جانب وظائفها الأخرى التقليدية، من خلال بث القيم التربوية والأخلاقية في محتوى الرسالة الإعلامية بحيث يكون تأثيرها إيجابيا في تشكيل النظام الثقافي المتكامل في المجتمع.
وهنا تظهر أهمية الإعلام التربوي الإسلامي في مجالات التثقيف ومساندة عملية التنمية الشاملة وترشيد القيم الإيجابية وغرس قيم جديدة تقتضيها هذه المرحلة لمواجهة التحديات التي تتطلب إنسانا واعيا متطورا منتجا.
وعلى الرغم من أهمية الموضوع إلا أن الدراسات التي تناولت الإعلام التربوي من منظور إسلامي تعاني من شحّ شديد، ولذا جاءت هذه الدراسة لبيان هذا الدور من خلال الإجابة عن الأسئلة الآتية:
– ما مفهوم الإعلام التربوي الإسلامي؟
– ما دور الإعلام التربوي الإسلامي في بناء الشخصية الإنسانية السوية؟
– كيف يسهم الإعلام التربوي الإسلامي في تفعيل الدور التربوي للمؤسسات؟
– كيف يسهم الإعلام التربوي الإسلامي في النهوض الحضاري للأمة المسلمة؟

أهمـيـة الدراسة
تنبع أهمية الدراسة من القضايا الآتية:
1-تعد هذه الدراسة ضرورية للمربين العاملين في ميادين التربية الإسلامية المختلفة، آباءً وأمهات ومعلمين ومرشدين وإداريين وغيرهم، إذ تقدم منظومة القواعد التربوية الإسلامية، التي تسهم في دعم مسيرة العملية التربوية.
2-إبراز العلاقة التأثيرية المتبادلة بين الإعلام والتربية، من خلال توظيف الإعلام في المجال التربوي.
3-يمكن الاستفادة من هذه الدراسة في التأصيل الإسلامي للعملية التربوية وتطبيقاتها المختلفة، وتفعيل نتائجها في المؤسسات التربوية.
4-تسد هذه الدراسة ثغرة في المكتبة التربوية الإسلامية؛ وذلك لقلة الدراسات التربوية التي تناولت الإعلام التربوي من منظور إسلامي بشكل منفرد متخصص.

أهــداف الدراســة
تهدف الدراسة الحالية إلى تحقيق ما يأتي:
1 -الكشف عن مفهوم الإعلام التربوي من منظور إسلامي.
2-بيان أثر الإعلام التربوي الإسلامي في بناء الشخصية الإنسانية السوية.
3-بيان أثر الإعلام التربوي الإسلامي في تحقيق الدور التربوي للمؤسسات المختلفة.
4-بيان أثر الإعلام التربوي الإسلامي في تحقيق النهوض الحضاري للأمة المسلمة.

منهج الدراسة
سلك الباحث في هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وذلك من خلال الخطوات الآتية:
– جمع المعلومات المتعلقة بالمحتوى التربوي الإسلامي.
– ترتيب المعلومات بأسلوب منطقي متسلسل على شكل ثلاثة مباحث ومطالب كالآتي:
المبحث الأول: مفهوم الإعلام التربوي الإسلامي وأثره في بناء الشخصية الإنسانية
المطلب الأول: مفهوم الإعلام -الإعلام التربوي-والإعلام التربوي الإسلامي.
المطلب الثاني: أثر الإعلام التربوي الإسلامي في بناء الشخصية الإنسانية السوية.
المبحث الثاني: كيف يسهم الإعلام التربوي الإسلامي في تفعيل الدور التربوي للمؤسسات
المطلب الأول: أثر الإعلام التربوي في تفعيل الدور التربوي للأسرة.
المطلب الثاني: أثر الإعلام التربوي الإسلامي في تفعيل الدور التربوي للمسجد.
المطلب الثالث: أثر الإعلام التربوي الإسلامي في تفعيل دور مؤسسات التعليم.
المبحث الثالث: بيان أثر الإعلام التربوي الإسلامي في تحقيق النهوض الحضاري للأمة المسلمة.
المطلب الأول: أثر الإعلام الإسلامي في مواجهة الأزمة الحضارية.
المطلب الثاني: أثر الإعلام الإسلامي في تحقيق الحاجات الحضارية للأمة وبناء حضارة متفوقة.
المطلب الثالث: أثر الإعلام الإسلامي في نشر الرسالة الحضارية للإسلام.
ثم الخاتمة والتوصيات.

مصطـلـحات الـدراسـة
الإعلام التربوي: المحاولة الجادة للاستفادة من تقنيات الاتصال وعلومه من أجل تحقيق أهداف التربية من غير تفريط في جدية التربية وأصالتها، أو إفراط في سيطرة فنون الاتصال وإثارته عليها “و هذا ما تبناه بعض الباحثين في الدول العربية (البدر، 1992م، ص41)
الإعلام الإسلامي: إعلام تنموي يتخذ من الفكر الإسلامي الصحيح ومصادره الإسلامية الأساسية أسلوبا للتخاطب ومنهجا للعمل مع الأفراد والجماعات من خلال المؤسسات الإعلامية القائمة في كل دولة من الدول الإسلامية خدمة للإسلام وقضاياه.
أثر الإعلام الإسلامي التربوي: هو مدى فاعلية الإعلام الإسلامي في تطبيقات العملية التربوية المتمثلة في إعداد الشخصية الإنسانية، وبناء حضارة الأمة المسلمة، وتفعيل الدور التربوي للمؤسسات.

الدراسات السابقة
الدراسات العربية
دراسة رفاعي (2011) بعنوان “صور الإعلام الإسلامي في القرآن الكريم” حيث هدفت الدراسة إلى إبراز صور الإعلام الإسلامي في القرآن الكريم، ومن أجل تحقيق هذا المقصد تناول الباحث الإعلام ونشأته ومراحل تطوره، ووسائله المتعددة، ومكوناته المختلفة، كما عرض للاتجاهات الحاكمة للمؤسسات الإعلامية، ومذاهبها، ونظرياتها المتعددة، وأهدافها. حيث استعرض الباحث صور الإعلام في القرآن الكريم، واستخرج ستة أنواع هي: الإعلام العقدي، والسياسي، والعسكري، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، مع تعريف كل نوع من أنواع الإعلام التعريف المبين، الكاشف عن حقيقته، موضحاً أهداف كل نوع منه، وخصائصه، والصور المتنوعة له، والأساليب الإعلامية التي جاء بها القرآن الكريم. وذكر الباحث اساليب القران الكريم والإعلام الإسلامي من القصص القرآني في التوجيه الاجتماعي والتربوي مثل تطهير المجتمع من الأمراض السلوكية والمنكرات الظاهرة، أو توجيه السلوك الاجتماعي مثل آداب الاستئذان وتأديب الاطفال والتحقق من الشائعات وغيرها.
وهدفت دراسة الاحمد (2009) والتي بعنوان “دور الإعلام في تربية الأطفال” فقد أوضح بأن وسائل الإعلام المعاصرة تأتي في مقدمة قنوات الاتصال التي ترفد الطفل بالأفكار والمعلومات والأنباء وتحقق له التسلية والمتعة وتقدم له ما يدور حوله من أحداث، وما أفرزته الأدمغة البشرية من اكتشافات ومعارف. وإن تأثير وسائل الإعلام على الطفل يكون إما تأثير آني أو تأثير تراكمي، وذلك يعتمد على أربعة عوامل؛ نوعية الوسيلة وقوتها ومدى انجذاب الطفل إليها، عمر الطفل وخلفيته الثقافية وبيئته الاجتماعية، نوعية الرسالة للطفل من خلال المادة الإعلامية المقدمة، وأخيراً الوقت الذي يقضيه مع وسائل الإعلام. ويرى الباحث أن تأثير الإعلام تربوياً على الطفل يشكل نسبة تقارب 35-40%.
وأن مقومات إعلام الطفل (التربوي) من الجانب الإسلامي هي؛ الهدف الى بناء الشخصية المتكاملة للطفل، وآن يكون الإسلام مرجعية كاملة في كل الأعمال، ومعالجة قضايا الغيب بطريقة مناسبة لعقل الطفل دون اهمال او ايغال، وغرس مفهوم الخير والشر واثارهما على الانسان بأسلوب سهل، وتبسيط المفاهيم الإسلامية والاهتمام بطرق عرضها.
وبين عبود (2002) بدراسته والتي بعنوان “طبيعة الخطاب التربوي السائد ومشكلاته” حيث يرى الدارس أن الخطاب التربوي الباحث في قضايا التربية وإزالة ما يعترضها من مشكلات، ليكون فعالاً لا بد أن يعكس الواقع الحضاري للأمة، أو يعبّر عن آمالها في النهوض الحضاري. وأن تعثّر الأمة الإسلامية في النهوض ينعكس في اضطراب الخطاب التربوي المنشطر الى قسمين؛ قسم موروث من الماضي، ينتمي بجملته إلى حضارة (القرون الوسطى)، بتكنولوجيتها اليدوية الرتيبة، وقيمها الأُخروية المثالية. وقسم وافد من حاضر غيرنا، ينتمي بكليته إلى حضارة (العصر الحديث)، بتكنولوجيتها الآليّة المتطوّرة، وقيمها الدنيوية المادية. وقد عزز هذا الانشطار غياب النظام الفكري المتكامل الذي يقدمه القرآن الكريم ليكون مرجعية للخطاب التربوي. ويرى الباحث ان بناء مجتمع الغد يفترض توافر إرادة واعية وصامدة، يولدها النظام التربوي. ولا تتوافر للنظام التربوي في الوطن العربي مثل هذه الإرادة إلاّ إذا عندما يجمع جمعاً وثيقاً وحياً بين قيم الحضارة العربية الإسلامية، بعد وعيها وقراءتها قراءة جديدة من خلال لغة العصر، وبين القيم الحضارية التي يتمخض عنها العالم الحديث، من خلال تطوير حضارته وطرقه واستقراء الحضارات الإنسانية الكبرى مع الحفاظ على أصالة الطابع الإسلامي العربي.
وقام عبد الحليم (2002) بدراسة بعنوان “السمات المنشودة في الخطاب التربوي الإسلامي” حيث هدفت الدراسة الى وصف الخصائص المنشودة التي يجب أن يتصف بها الخطاب التربوي الإسلامي المعاصر، وقد أكدت الدراسة على ضرورة تطوير الخطاب التربوي الإسلامي، في ضوء عجز مؤسسات التربية في العالم الإسلامي عن الحيلولة دون وقوع الأمة في ما وقعت فيه من ضعف وتخلف، وفي ضوء عجز الخطاب التربوي-الذي قدمته هذه المؤسسات ولا تزال تقدمه-عن الاستجابة للتحديات المستجدة التي تواجه الأمة. وأشارت الدراسة إلى تميّز الإسلام في رؤيته الكلية للكون والإنسان والعلم، وبالتالي تميّزه في طبيعة الخطاب التربوي الذي ينشئه من ينطلق في فكره وسلوكه من تلك الرؤية. ثم أورد الباحث إشارات موجزة عن بعض السمات والخصائص المنشودة في الخطاب التربوي الإسلامي وبخاصة فيما يتعلق بلغة الخطاب ومضمونه، وموقع العقل الإنساني فيه، وموقع المتعلم المخاطب به، والبحث التربوي الذي يفترض أن يقود خطاه.
وفي دراسة شحاته (1998) تحت عنوان “مسؤولية الإعلام الإسلامي في ظل النظام العالمي الجديد”، طالب فيها بضرورة التنسيق بين مختلف الأجهزة التي تتحمل مسئولية الدعوة بخطط علمية متوازنة ومدروسة تحقق الانسجام والاتزان والتوافق لتحقيق الهدف المشترك والقضاء على الازدواجية والتضارب بين برامج مختلف أجهزة الدعوة الإسلامية. وإذا أمكن للعالم الإسلامي أن ينهض بإعلامه الديني ويصل به إلى العالمية يكون قد حقق المقصود منه وأصبح له غاية وهدف يسعى إليهما بوسائل التقنية الحديثة.
وإنه لكي نصل إلى إعلام إسلامي قوي يحقق الهدف الأسمى، وهو تحسين صورة الإسلام والمسلمين السلبية لدى الغرب غير المسلم، ويقضي على عللنا كلها لابد من اتباع عدة خطوات يمكن نظمها في المطالب الآتية: اختيار الكفاءات للعمل في مجال الإعلام الإسلامي، والتدريب المستمر للكفاءات، واستخدام تكنولوجيا الاتصالات في خدمة الدعوة، ورابعا: كشف زيف الإعلام الغربي.

الدراسات الأجنبية
يظهر الأثر الكبير لدور الإعلام الموجه في تشكيل رأي المجتمع وتوجه الشارع العام، ففي دراسة هابر وفيلو (Happer and Philo,2013) “دور وسائل الإعلام في بناء الاعتقاد العام والتغيير الاجتماعي” تناول الباحثان تأثير وسائل الإعلام في بناء الاعتقاد والمواقف العامة وعلاقتها بالتغيير الاجتماعي، من خلال تحليل النتائج المستخلصة من مجموعة من الدراسات التجريبية، حيث تبين أن تأثير التغطية الإعلامية في المجالات التي تتعلق بالبنية المجتمعية والتنمية الاقتصادية يشكل الرأي العام للمجتمع تجاه هذه القضايا. وأظهرت النتائج إن الطريقة والأسلوب الذي تتبعه وسائل الإعلام في النقاش العام حول موضوعات معينة يؤثر في توجه أفراد المجتمع واعتقادهم بها، وبيّن الباحثان العلاقة بين التغطية الإعلامية الواسعة السلبية والمناهضة لموضوع مجتمعي معيّن مثل تأثير استحقاقات العجز وعبئها على الاقتصاد وما ينتج عنه من تصلب المواقف المجتمعية نحو المطالبين بها، وأن وسائل الإعلام تقوم بالحدّ من المعلومات المقدمة للجمهور بهدف إرجاح كفّة الحلول البديلة المقصود تعزيزها لدى أفراد المجتمع.
أما في دراسة ناوانكور (Nwankwor,2010) بعنوان “الراديو والتلفزيون في التربية الأخلاقية للطفل” بيّن الباحث أهمية التقنيات البصرية والسمعية في نقل المعلومات والثقافة والمعرفة والتعليم لأوسع جمهور، وحقيقة استغلال الأفراد النافذين في المجتمع البشري لهذه التقنيات للتأثير على أساليب الحياة، بما في ذلك السلوك، والطابع وآراء الجمهور وقناعاته.
ويرى الباحث بأن الإذاعة والتلفزيون ساهما بشكل كبير في تدهور الكرامة الإنسانية في هذا الجيل بسبب الانفتاح الغير مسؤول والغير مراقب على المواد المعروضة في هذه الوسائل، التي ادت الى ضياع سمات الاصالة والابداع والسعي للتقليد الاعمى للغير، ونشر العادات السيئة والثقافات الدخيلة، والترويج للعنف والانحلال الاخلاقي، وأنه ينبغي على الإعلاميين والمسؤولين ورجال الدين أن يكونوا جزءا من فريق الرقابة لرصد وتقييم العناصر التي ينبغي أن تكون أجزاء من البرامج المقدمة للاستهلاك العام من خلال وسائل الإعلام والحكومة، والهيئات التعليمية، ويجب في عصر “مجانية تدفق المعلومات” جدولة الوقت المناسب للبرامج والمواد التثقيفية المختلفة حسب الفئات العمرية المستهدفة وضرورة أن تضم مواد تعليمية دينية واخلاقية وتربوية.
وفي دراسة ويلسون (Wilson, 2008) “وسائل الإعلام والعدوان والخوف، والإيثار عند الأطفال” بيّنت الباحثة أن الخبرات الاجتماعية والعاطفية عند الأطفال الأميركيين اليوم غالبا ما تتأثر بشكل كبير بوسائل الإعلام الإلكترونية، وأن تأثير وسائل الإعلام على الأطفال يعتمد بشكل أكثر على نوع المحتوى الذي يجده الأطفال جذاباً أكثر من اعتماده على الكم الهائل من الوقت الذي يقضونه أمام الشاشة.
وأشارت أيضا أن الأطفال يمكنهم التعرف على طبيعة وأسباب المشاعر المختلفة من مشاهدة التجارب العاطفية من الشخصيات التلفزيونية، وأنهم كثيرا ما يعانون من التعاطف مع تلك الشخصيات، وتؤثر في طريقة تعبيرهم عن مشاعرهم اتجاه المواقف المختلفة في المستقبل، وان ثمةأدلة قوية على أن البرامج التلفزيونية العنيفة تساهم في سلوك الأطفال العدواني، ومع فإن الأطفال إذا كانوا يقضون وقتا بمشاهدة البرامج التعليمية والكوميدية الهادفة والموجهة للشباب يمكن أن يكون لها آثارا اجتماعية إيجابية كبيرة من خلال تعزيز قيم الإيثار والتعاون والتسامح مع الآخرين، وأن قابلية الأطفال للتأثر بوسائل الإعلام يمكن أن تختلف وفقا لجنسهم، وأعمارهم، وما مدى يعتبرونه واقعيا في وسائل الإعلام، ومقدار تعاطفهم مع الشخصيات على الشاشة.
ويظهر مدى تأثير البرامج في الاعلام على الأطفال ما استنتجته الباحثتان كالفيرت وكوتلر (Calvert and Kotler, 2003) والتي هدفت الى استكشاف كيفية اكتساب التلاميذ من الصف الثاني الى الصف السادس للمعلومات المختلفة من خلال برامجهم المفضلة لديهم. حيث دعي الأطفال من العينة المأخوذة من المدارس في جميع أنحاء البلاد لزيارة موقع على شبكة الانترنت صمم خصيصا ليقدم تقريرا عن ما تعلموه من حلقة تلفزيونية خاصة تم عرضها عليهم مؤخرا.
و قد وجد الباحثان أن الأطفال تذكروا الدروس والعبر من البرامج وتمكنوا من التعبير عنها بشكل واضح، وعندما سئلوا عن برامج تصنف على إنها تعليمية وعلمية، أفاد الأطفال تعلمهم دروس اجتماعية وعاطفية في كثير من الأحيان من هذه البرامج، مثل التغلب على المخاوف وطرق التعبير ووصف المشاعر مختلفة، وحول مهارات التعامل مع الآخرين، مثل الاحترام، والتقاسم، والولاء، أكثر من تعبيرهم عن اكتساب المعلومات العلمية والتاريخية، أو الثقافية، وكانت نسبة هذا التأثر من هذه البرامج أعلى لدى الفتيات من الأولاد، ويعزى هذا الفرق بين الجنسين إلى حقيقة أن الفتيات يولدن شعورا أكثر بالانخراط في هذه البرامج من الاولاد عند عرضها عليهم.
ومن خلال عرض الدراسات السابقة، تبيّن أن للإعلام كبير الأثر في تشكيل المعتقدات والتوجهات والارآء لدى كافة شرائح المجتمع، سواء كانت آراء ومعتقدات اجتماعية أو عاطفية أو تربوية وأخلاقية (الاحمد، 2009) (Calvert&Kotler, 2003) (Happer&Philo, 2013) (Nwankwor, 2010) Wilson, 2008))، ويلاحظ أن الإعلام الغير مراقب والغير واعي دينيا والغير موجه تربويا، قد يؤدي الى غرس عادات سلبية أو توجهات مغلوطة سواء لدى الكبار (Happer&Philo, 2013) أو الأطفال (Nwankwor, 2010) Wilson, 2008)) ومنه يستنتج ضرورة توجيه الإعلام نحو بثّ القيم والمبادئ السامية، والرسائل التربوية والأخلاقية.
أما في المجتمع العربي المسلم فإنه يمكن بناء مجتمع واعي وذا إرادة ناتج عن النظام التربوي الفاعل المستمد من القرآن والسنة والتربية الإسلامية (عبود، 2002)، وإن تميّز الإسلام في رؤيته الكلية للكون والإنسان والعلم، أنشأ عنه خطاب تربوي ممنهج ، ينطلق في فكره وسلوكه من تلك الرؤية الشمولية والسليمة والقويمة ليعدل السلوك الإنساني بما فيه مصلحة الفرد والمجتمع دينا ودنيا (رفاعي، 2011) (شحاته، 1998) (عبدالحليم، 2002).
وقد أبرزت الدراسات صورة الإعلام الإسلامي في القرآن الكريم، ومنها ما اهتم بــبيان دور الإعلام في تربية الأطفال، ومنها ما اهتم بدراسة سمات الخطاب الإسلامي، ومنها ما اهتم بتوضيح مسؤولية الإعلام الإسلامي في ظل النظام العالمي الجديد، وتتميز هذه الدراسة في انها بحثت الإعلام التربوي بشكل تحليلي من منظور إسلامي وأثره في بناء الشخصية الإنسانية والنهوض الحضاري للأمة المسلمة، كما بيَنت كذلك أثره في العملية التربوية.

المبحث الأول: مفهوم الإعلام التربوي الإسلامي وأثره في بناء الشخصية الإنسانية

المطلب الأول: مفهوم الإعلام – الإعلام التربوي- والإعلام التربوي الإسلامي

الإعلام لغة: أصل كلمة الإعلام من مادة عِلْم، قال في اللسان: والعِلْمُ نقيضُ الجهل عَلِم عِلْماً وعَلُمَ هو نَفْسُه ورجل عالمٌ وعَلِيمٌ من قومٍ عُلماءَ، وعَلَّمه العلم وأَعلَمه اياه فتعلَّمه، وعَلمَ الرجل أي خَبَّره، وأحبَّ ان يُعلِمهُ أي أن يُخبِرَه، واعلام الملكين الناس السحر وامرهما السائل اجتنابه يعد الاعلام (أي إخبار). (ابن منظور،1300هـ،311313).
وفي المعجم الوسيط: علم وَالشَّيْء علما عرفه وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {لَا تَعْلَمُونَهُم الله يعلمهُمْ} وَالشَّيْء وَبِه شعر بِهِ ودرى وَالشَّيْء حَاصِلا أَيقَن بِهِ وَصدقه فَهُوَ عَالم (ج) عُلَمَاء، أَعلَمَ فلانا الخبرَ، وبه: أَخبره به، وأَعْلَمَ فلانا الأمرَ: جعله يَعلمه. (مجمع اللغة العربية، 2004، ص624).
وفي مختار الصحاح: عَلِمَ الشيء بالكسر يَعلَمَه (عِلماً) عَرَفَه، واستعمله الخبر (فأَعلَمه) إياه. (الرازي، 1986، ص189).
فخلاصة المعنى اللغوي أن الإعلام دائر حول الإخبار والتعريف ونقل المعلومات إلى الآخرين عن طريق الكلمة أو غيرها.
والإعلام اصطلاحاً: للإعلام تعريفات عديدة، مختلفة باختلاف التصورات والأفكار، منها الدقيق القريب، ومنها غير الدقيق البعيد، ونستعرض بعضا من هذه التعريفات في النقاط التالية:
– فمنها ما قاله د إبراهيم إمام: “تزويد الناس بالأخبار الصحيحة، والمعلومات السليمة، والحقائق الثابتة التي تساعدهم على تكوين رأي صائب في واقعة من الوقائع أو مشكلة من المشكلات، بحيث يعبر هذا الرأي تعبيراً موضوعياً عن عقلية الجماهير واتجاهاتهم وميولهم” (الإمام، 1980، ص27). فهو تعريف بقضايا العصر وبمشاكله، وكيفية معالجة هذه القضايا في ضوء النظريات والمبادئ التي اعتمدت لدى كل نظام أو دولة من خلال وسائل الإعلام المتاحة داخليا وخارجيا، وبالأساليب المشروعة أيضا لدى كل نظام وكل دولة.
– ومن أشهر التعريفات وأقربها تعريف العالم الألماني “أوتوجروت” للإعلام بأنه: هو التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في الوقت نفسه”(حمزة، 1978م، ص76).
ويقال عن هذا التعريف إنه بيان لما ينبغي أن يكون عليه الإعلام، ولكن واقع الإعلام قد يقوم على تزويد الناس بأكبر قدر من المعلومات الصحيحة، أو الحقائق الواضحة، (حمزة، 1978م، ص75). فيعتمد على التنوير والتثقيف ونشر الأخبار والمعلومات الصادقة التي تنساب إلى عقول الناس، وترفع من مستواهم، وتنشر تعاونهم من أجل المصلحة العامة، وحينئذ يخاطب العقول لا الغرائز وهكذا يجب أن يكون.
أما الإعلام التربوي فهو مصطلح جديد نسبياً، ظهر في أواخر السبعينات عندما استخدمته المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، للدلالة على التطور الذي طرأ على نظم المعلومات التربوية، وأساليب توثيقها، وتصنيفها، والإفادة منها، وذلك أثناء انعقاد الدورة السادسة والثلاثين للمؤتمر الدولي للتربية عام 1977م (سعد الدين، 1995، ص 9)، ولا يوجد تعريف محدد للإعلام التربوي يحظى بإجماع بين الباحثين، بل إن ثمة فروقا بين التعريفات المقدمة له، وربما يعود ذلك إلى حداثة الأبحاث في مجال الإعلام التربوي، واتساع هذا المفهوم، وتداخله في كثير من مجالات الأنشطة والعلاقات الإنسانية، و تباين وجهات نظر ومذاهب الباحثين فيه.
فالبعض عرف الإعلام التربوي بـ “التطور الذي طرأ على نظم المعلومات التربوية، وأساليب توثيقها وتصنيفها والإفادة منها” ويؤخذ على هذا التعريف أنه يحمل دلالة هي أقرب ما تكون لمفهوم نظم المعلومات التربوية، وليس لمفهوم الإعلام التربوي، في حين عرفه آخرون بأنه “الواجبات التربوية لوسائل الإعلام العامة” ويؤخذ على هذا التعريف كونه منقوصاً ويتصف بالعمومية.
وعرّفه الدريس (2003م، ص 2) بأنه “الجهد المبذول من أجل تكوين اتجاهات إيجابية لدى
المجتمع، وبث وإشاعة المفاهيم والقيم التربوية داخل خلايا المجتمع: المدرسة – البيت- الشارع،
من أجل تطوير وتنمية المجتمع، مستفيدًا من وسائل الاتصال والتقنية، وذلك من خلال حملات
على هيئة مشاريع صغيرة، يتم دراسة مضامينها ومعطياتها بعناية فائقة، قبل أن يتم إطلاقها
داخل المجتمع بصورة مكثفة وشمولية، وذات مدى واسع.
بينما عرّفه عبد اللطيف (١٩٩٣م، ص ١٤٣) على أنه: عملية تقديم معلومة صحيحة وصادقة
وواضحة في مجال التربية، الذي يمكن من خلاله مساعدة الأفراد والجماعات والمجتمعات في
رسم الخطط التربوية التي تتلاءم مع قدراتهم وأهدافهم، وتسهم في دراسة وتشخيص وعلاج
المشكلات التربوية بما يحقق التوافق التربوي بصفة عامة.
أما مفهوم الإعلام الإسلامي فقد تعددت آراء المصنفين في وضع تعريف للإعلام الإسلامي فمنها:
ما عرفه الدكتور محيي الدين عبد الحليم بأنه “تزويد الجماهير بصفة عامة بحقائق الدين الإسلامي المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من خلال وسيلة إعلامية دينية متخصصة أو عامة، وذلك بغية تكوين رأي صائب، يعي الحقائق الدينية ويدركها ويتأثر بها في معتقداته وعباداته ومعاملاته” (عبدالحليم، 1984م، ص 140).
وعرفه كحيل بأنه “استخدام منهج إسلامي بأسلوب فنّي إعلامي يقوم به مسلمون عالمون عاملون بدينهم متفهمون لطبيعة الإعلام ووسائله الحديثة وجماهيره المتباينة مستخدمون تلك الوسائل المتطورة لنشر الأفكار المختصرة والأخبار الحديثة والقيم الأخلاقية والمبادئ والمثل للمسلمين وغير المسلمين في كل زمان ومكان وفي إطار الموضوعية التامة بهدف التوجيه والتوعية والإرشاد ولإحداث التأثير المطلوب والتعرف على مدى التأثير أولاً بأول” (كحيل، 1985م، ص29).
فالإعلام الإسلامي ليس إعلاماً مختلفاً في أساليبه أو موضوعه أو فنونه المتنوعة عن الإعلام المعاصر، لكنّه ذو صبغة خاصّة مستمدّة من روح الشريعة الإسلامية لتظهر في جوهره ومحتواه وشكله وكل ما يصدر عنه حتى يكون معبراً عن قيم المجمع الإسلامي وأصالته وتراثه الفكري والعقائدي (سهيل، د.ت).
من هنا تؤكد فلسفة التربية الإسلامية على الخطاب التربوي؛ فتجعله خطابا موجها للعقل والعاطفة، ينسجم مع الفطرة؛ مما يسهم في تميز هذه التربية، ويحفظ لها ذاتيتها. فالإعلام التربوي الإسلامي خطاب للعقل؛ ذلك لأنه حمل أمانة التكليف الذي تميز بها الإنسان عن سائر المخلوقات، إنما يتحقق بالعقل، والإرادة والاختيار، مما كرم الله به بني آدم على الخصوص (الكيلاني، 1992 م، ص 152).
ومنه استخلص الباحث تعريف الإعلام التربوي الإسلامي بأنه “استخدام تقنيات الاتصال ووسائل الإعلام وعلومه، ضمن منهج إسلامي، وبأسلوب فنّي إعلامي، يقوم به أصحاب العلم بالعملية التعليمية والتربوية الإسلامية، ويستهدف الاتصال بأفراد العملية التربوية من معلمين ومتعلمين، بغرض تكوين رأي عام صائب يعي الحقائق الدينية ويدركها ويوجه بها توجهاتهم ومعتقداتهم وسلوكهم ضمن الشريعة الإسلامية”.
ويحمل الإعلام التربوي الإسلامي في ذاته مقومات التربية الإسلامية واستمرارها، لكونه إعلاماً له فلسفة وأهداف، وهو في الوقت ذاته تربية تستند إلى غيرها من العلوم التي تعطيها مزيداً من الدعامة والاستمرار، بما تستند إليه من مبادئ وقواعد ثابتة: عقدية، وأخلاقية، وتشريعية، واجتماعية، ونفسية، في ضوء المعارف المختلفة.
فالإعلام التربوي الموجه إسلاميا يستثير العقل، وينشط وظائفه؛ لينهض هذا العقل بالتفكير والتأمل والتحليل والاستنباط، ويجوب آفاق الكون باحثا مفكرا، متضمناً من الأفكار والقيم والتوجهات ما يشكل أعمدة بناء راسخات للشخصية المسلمة، وللمجتمع المسلم (علي، 2004م، ص 38).

المطلب الثاني: أثر الإعلام التربوي الإسلامي في بناء الشخصية الإنسانية
تعرف الشخصية بأنها: التنظيم الدقيق الفريد في استعدادات الفرد للسلوك في المواقف المختلفة (العيسوي، 1986م، ص152). أو بأنها حال الإنسان، أو الفرد، أو المرء، أو النفس بمعناها العام، أو الذات الإنسانية، ووجود الإنسان أو ماهيته، وكل ما يختص به ويميزه عن غيره من البشر. إضافة إلى علاقاته المتبادلة تأثيرا وتأثرا مع الآخرين (التل، 2006م، ص 14).
فالشخصية تمثل الطابع العام لسلوك الإنسان، إذا صدر هذا السلوك عن إرادة كاملة منه، بعيداً عن التصنع أو الإكراه، بحيث تعبر هذه الشخصية عن ظاهر الإنسان وباطنه، في المجالات المتعددة: الفكرية، والاجتماعية، والنفسية، والحركية.
وللإعلام الإسلامي الأثر الواضح في بناء الشخصية الإنسانية، في دوافعها وعناصرها، وجعلها شخصية سوية محفوظة من الانحراف. ويتمثل بيان هذا الأثر في النقاط الآتية:

أولاً: أثر الإعلام الإسلامي في توجيه عناصر الشخصية
إن الإعلام الإسلامي المستمد من التشريع الإسلامي بأسسه: الأصولية، والفقهية، يسهم في إعداد الشخصية الإنسانية في عناصرها المختلفة، الفكرية، والجسمية، والروحية، والاجتماعية، بما يقدمه من أسس تشريعية في جانبيه، وعليه فالشخصية هي التفاعل المنظم الدقيق بين استعدادات الفرد، والمثيرات التي تتطلب السلوك. بحيث يشكل هذا التفاعل الحال العام للإنسان في تصرفاته المختلفة: الفكرية، والنفسية، والحركية، والاجتماعية، وما إلى ذلك.
والإعلام التربوي المستمد من التشريع الإسلامي في أسسه المختلفة يربي أفراده على التوسط والاعتدال، وعدم الإفراط أو التفريط، أو المبالغة في الإشباع والحرمان، وذلك من خلال طبع الشخصية الإنسانية بسمات من أهمها:
1-الاستسلام والخضوع لله رب العالمين طوعا واختيارا، قال تعالى: أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ(سورة ال عمران: آية 83).
2-الاستقلالية في السلوك، بحيث يكون كل سلوك يقوم به الإنسان منبثقٌ من ذات الشخصية، والمفاهيم التي تؤمن بها في ضوء الإسلام عقيدة وشريعة.
والاستقلالية من الدوافع الفطرية التي تسهم في تقرير ذات الإنسان وإثباتها؛ ولهذا جاء الإعلام المستمد من التربية الإسلامية؛ لتربية هذا الدافع لدى الإنسان المسلم ليعيش في مجتمعه بكل ثقة وثبات (مثقال، 2001 م، ص 27).
3- حرية الإنسان في كل ما يصدر عنه في داخله وخارجه، في علاقاته مع أسرته، ومع أمته، ومع الإنسانية من حوله؛ لذلك جعل الإسلام حرية الفرد المتكاملة هدفاً أساسياً، ونعى على المتخاذلين المستسلمين المستضعفين الذين يقبلون الذل والهوان (المرصفي، 1980م، ص 54)، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا(سورة النساء: آية 97).
4-الوعي الدائم: يربي الإعلام التربوي الإسلامي لدى المؤمن الوعي الدائم، ذلك أن المؤمن يفكر في كل عمل يقوم به، فيزنه بميزان الشرع، بما يرضي الله تعالى، فأساس احترام الإرادة – مثلاً- يصقل صفة رقابة الذات؛ لأن الإنسان وإن اختار أعماله بمحض إرادته فإنه مسؤول مسؤولية تامة عن كل ما يفعل.

ثانياً: أثر الإعلام الإسلامي في تكوين الفكر وتوجيهه:
للإعلام الإسلامي أثر بارز في تكوين فكر الإنسان ويتلخص في النقاط الآتية:
1. تكوين الفكر باعتبار أن العلاقة بين اللغة والتفكير علاقة معقدة. فالتفكير يؤثر في اللغة ويسهم في تشكيلها، في حين تسهم اللغة في توجيهه (عثمان، وأبو حطب، 1978م، ص 278-279).
2. تنمية الفكر الإنساني، وصقل موهبة النظر، والاستدلال لدى الشخصية المسلمة، وتوجيهها إلى الفكر السليم المنضبط بقواعد وأسس صحيحة وثابتة، وتربية الشخص المسلم على المرونة في الفكر.
3. احترام إرادة الإنسان في تربية الشخصية على سمات القصدية في السلوك، ويصقلها أساس الإرادة لا العفوية والتقليد؛ مما يجعل الفكر في وعي دائم لكل ما يصدر عن صاحبه من تصرفات.

ثالثاً: تكوين الجانب الاجتماعي وتوجيهه
يسهم الإعلام المستمد من التربية الإسلامية في بلورة الجانب الاجتماعي في الشخصية من
خلال النقاط الآتية:
1. يسهم الإعلام التربوي المستفاد من التربية الإسلامية في بناء نظام اجتماعي، يحدد لكل إنسان مصارف نشاطه، وقواعد سلوكه، وكيفية معيشته في أسرته، وتعامله مع الناس.
2. تكوين الجانب الاجتماعي للشخصية، من خلال ما يمثله من إحقاق الحق، وإعطاء الحقوق لأصحابها.
3. إيجاد نمط من المرونة في العلاقات الاجتماعية المتشكلة داخل دوائر الانتماء الاجتماعي، بدءاً من الأسرة، وانتهاءً بالإنسانية في مجالات الحياة المختلفة.
4. مراعاة اليسر ورفع المشاق في تربية الإنسان على التسامح والوسطية في تعامله مع الآخرين.

رابعاً: أثر الإعلام التربوي الإسلامي في تكوين الجانب النفسي وتوجيهه
يسهم الإعلام التربوي الإسلامي في تكوين الجانب النفسي للشخصية الإنسانية وتوجيهه، من خلال ما يأتي:
1. إن التزام الإعلام بالمنظور الإسلامي فيه تحقيق الاستقرار والطمأنينة في حياة الفرد والأمة، فالمؤمن الذي أجمع فكره وقلبه على الله تعالى، واتبع شرعه وتعاليمه، يعيش عيشة هنيئة مستقرة. بعيدا عن الأمراض النفسية، والأفكار المضطربة (النعمان، 1998م، ص125).
2. يسهم الإعلام الإسلامي في تكريم ذات الإنسان في تحقيق الأمن والسعادة النفسية، من خلال ما يقرره من قيمة للإنسان، فيقدم ما به حماية لكيانه المادي والمعنوي؛ فيحافظ على حياته، ويجعلها حياة يتمتع فيها بقدرات جسمية وعقلية، ويحافظ على كيانه المعنوي، ممثلاً في حفظ دينه، وعرضه، وكرامته، إضافة إلى إعطائه قيمة قيادية تجعله سيداً يعمر الأرض ويحقق الخلافة فيها.
3. الإعلام الموجه إسلامياً يؤدي إلى الشعور بالسكن والراحة والطمأنينة، كما يؤدي إلى الشعور بالسعادة والأمن النفسي، مما يكسر شر النفوس ويحدث توازنا في الشخصية (موسى، 2002م، ص90-92).

المبحث الثاني: كيف يسهم الإعلام التربوي الإسلامي في تفعيل الدور التربوي للمؤسسات
المؤسسة هي: كيان يقوم على مبدأ تنظيم معظم نشاط أعضاء أو جماعة حسب أنموذج تنظيمي محدد (عواوده، 2003م، ص 5)؛ لأداء نوع من المهام أو الوظائف.
وتتفاوت المؤسسات في ارتباطها بالوظيفة التربوية، المتمثلة في إعداد الشخصية الإنسانية، وبلورة الوعي الحضاري في الأمة المسلمة؛ إذ تمثل الأسرة المؤسسة الرئيسة في هذه الوظيفة؛ لكونها محضنا طبيعيا للفرد من مولده حتى وفاته، وتتلقى بقية المؤسسات الفرد من بين يديها. وفي ظل ذلك البعد تبدأ الوظيفة التربوية في المؤسسات الأخرى، كالمسجد، والمدرسة، والجامعة، ومؤسسات الإعلام، وما إلى ذلك.
وعليه يمكن تصنيف المؤسسات التي تسهم في أداء الوظيفة التربوية إلى ما يأتي:
(الأسرة، المسجد، المؤسسات التعليمية، مؤسسات الإعلام، المؤسسات الثقافية، مؤسسات المجتمع المدني.)
وتبنّي مؤسسات التربية الإسلامية للأسس التشريعية، يجعل هذه المؤسسات تقيّم أنظمتها، وتبني مناهجها وخطاباتها على أسس تشريعية متينة، ذات أثر واضح في تشكيل الشخصية الإنسانية للمسلم، وتحقيق النهوض الحضاري للأمة المسلمة. وفي ضوء ذلك يحاول هذا المبحث الإحاطة بأثر الإعلام الإسلامي في توجيه أنظمة بعض المؤسسات ومناهجها، وخطابها التربوي، وذلك في المطالب الآتية:

المطلب الأول: أثر الإعلام التربوي في تفعيل الدور التربوي للأسرة

الأسرة هي الوحدة الأولى للمجتمع، وأولى مؤسساته التي تكون فيها العلاقات – في الغالب الأعم- من نوع العلاقات المباشرة، التي ينشأ فيها الفرد، ويتم في إطارها المراحل الأولى من تنشئته الاجتماعية، أو تطبيعه الاجتماعي، والتي يقع على عاتقها بناء شخصيات الأجيال المتعاقبة وتعزيز هويتهم، ويكتسب عن طريق التفاعل معها الكثير من معارفه ومهاراته وميوله وقيمه وعواطفه واتجاهاته في الحياة، تعد الجماعة التي يرتبط فيها بأوثق العلاقات، وتقوم بتشكيل سلوك الفرد في جميع مراحل حياته، ويجد فيها أمنه وسكينته (الشيباني، 1979م، ص 497) (العظامات، 2010م، ص 38).
ويعد الإعلام الإسلامي أحد العوامل المهمة التي توجه الوظيفة التربوية للأسرة المتمثلة في تنشئة قابليات أفرادها، واستعداداتهم، ومواهبهم، وصفاتهم المرغوب فيها، وإخراج هذه المكونات من القوة إلى الفعل، ومن الاستعداد إلى حيز التنفيذ والاستثمار، وتهذيب نفوس أفرادها بغرس الأخلاق الفاضلة، وإضمار الصفات الرذيلة لديهم، وضبط سلوكهم في ضوء المنهج الرباني الحنيف، وما إلى ذلك.
وفي ضوء هذه الوظيفة التربوية، فإن الإعلام التربوي الإسلامي يسهم في تحقيقها تحت إطار أسسه المختلفة من خلال:
1. تربية الجانب اللغوي عند أطفالها من خلال تدريبهم على التحدث باللغة العربية بطلاقة، بعيدا عن الضعف أو الإحراج.
2. مراعاة أساس التدرج في تشكيل سلوك أفرادها، وتخليصهم من السلوك غير المرغوب فيه، وذلك من خلال مراعاة الأسرة لسمة التكامل بين القدرات العقلية والجسمية، في ضوء نمو أفرادها عبر المراحل العمرية المختلفة.
3. ضبط شخصيات أفرادها بسلوكهم وفق المبادئ الإسلامية، وتربيتهم على تقديم التضحيات في سبيل تحقيقها.
4. إن تعمل الأسرة على إشاعة روح الفكر الأولوي بين أفرادها، وذلك بطرح القضايا والموضوعات التي تتطلب تفكيراً أولوياً، يتدربون على حسن التعامل معه.
5. تحقيق الذات لدى أفرادها من خلال احترام إنسانيتهم، وتحميلهم مهام تنسجم وقدراتهم، وتربيتهم على الثقة بالإسلام عقيدة وشريعة.
6. أن تعمل الأسرة على احترام إرادة كل فرد من أفرادها، وعدم حملهم على الأفعال بالإكراه والإجبار، وإتاحة قدر كافٍ من حرية الرأي، والتعبير عنه في ضوء أساس التشاور داخل الأسرة المسلمة.

المطلب الثاني: أثر الإعلام التربوي الإسلامي في تفعيل الدور التربوي للمسجد
إن تأريخ المسجد مرتبط بالدين الحنيف واستجابة الناس له، وهو في حقيقته كيان قائم بذاته، له وظائف متعددة من أخصها وأكثرها التصاقا به: العبادة الشعائرية المخصوصة، المتمثلة في الصلاة، إلا أن ارتباطه بهذه العبادة لا ينقص من وظائفه الأخرى الاجتماعية والتربوية، وما إلى ذلك.
وتتمثل الوظيفة التربوية للمسجد في إعداد المسلم: اعتقادياً، ونفسياً، وفكرياً، واجتماعياً، من خلال خطابه الدعوي وأنشطته المختلفة.
والمسجد في الإسلام من أهم الدعائم التي قام عليها تكوين الفرد المسلم، وبناء المجتمع المسلم، ما زال المسجد من أقوى الأركان الأساسية في تكوين الفرد والجماعة، وإخراج الأمة الإسلامية الراقية في حاضر المسلمين، وسيبقى كذلك في مجتمعهم إن شاء الله تعالى (الوشلي، 1988م، ص37).
ويسهم الإعلام المستمد من التربية الإسلامية في توجيه أنشطة المسجد وخطاباته، لتحقيق الوظيفة التربوية من خلال ما يأتي:
1- أن يكون خطاب المسجد بلغة عربية فصيحة سهلة ميسرة الفهم على جميع الناس، مما يحقق تعزيز الثقة بلغة مصادر التشريع الإسلامي وبناء الجانب اللغوي لدى الأفراد.
2- أن ينطلق خطاب المسجد من واقع المسلمين، فيشخص حالهم، ويوقظ الهمم اللازمة للخروج من أزماتهم.
3- في ضوء العدالة وتكافؤ الفرص التربوية، يأخذ جميع أفراد الجيل حظهم من الرعاية التربوية من قبل المسجد، نساءً ورجالاً وأطفالاً، وما إلى ذلك من فئات اجتماعية، بحيث تخصص الحلقات العلمية والأقسام المكانية لكل فئة.

المطلب الثالث: أثر الإعلام التربوي الإسلامي في تفعيل دور مؤسسات التعليم
إن المؤسسات التعليمية هي المؤسسات القائمة بأعباء العملية التعليمية، نظاماً وخططاً ومناهج، وغير ذلك، مما يسهم في قيام العملية التربوية.
وتتعدد أشكال هذه المؤسسة بتعدد الفئة التي يوجه التعليم إليها، فثمة المدرسة، والجامعة، وتتلون هذه المؤسسات باعتبارات متعددة خاصة ورسمية، ذات فلسفة تربوية إسلامية، أو غير إسلامية، أو توفيقية تستند إلى أكثر من فلسفة. والمؤسسة التعليمية الإسلامية منشأة تقوم على الفلسفة التربوية الإسلامية، في وضع نظامها التعليمي، وخططها، ومناهجها، وتهدف إلى إعداد الجيل المسلم المتسلح بالعلوم المختلفة؛ من أجل عمارة الأرض وفق منهج الإسلام.
إن الوظيفة التربوية، هي الوظيفة الرئيسة للكيانات التعليمية، إلا أن هذه الوظيفة خاصة بالطالب، الذي يخضع لخططها ومناهجها وسياستها، فهي تقوم بإعداد الطالب المسلم ذي الشخصية السوية، وترفد الأمة بالجيل المتخصص في كافة مجالات الحياة، ويظهر أثر الإعلام الإسلامي في بلورة بعض جوانب هذه الوظيفة من خلال الفروع الآتية:

الفرع الأول: أثر الإعلام التربوي الإسلامي في بناء النظام التعليمي
النظام التعليمي هو: مجموع المبادئ والقواعد والتقاليد التي تحددها المؤسسة التعليمية، وترى ضرورة المحافظة عليها، والالتزام بها، والتصرف في حدودها من قبل المنتمين إليها، سواء كانوا من التلاميذ أو الموظفين والعاملين، وفي ضوء دور الإعلام التربوي المستمد من التربية الإسلامية، فإن من أهم ما يقوم عليه النظام التعليمي من مبادئ ما يأتي (الشيباني، 1979م، ص415-441 بتصرف):
1. انطلاقاً من أساس التدرج، يؤمن النظام التعليمي بضرورة البدء المبكر في توجيه الطفل وإرشاده إلى الخلال والأخلاق الحميدة، وتقدير الواجب، وتحمل المسؤولية، إلى غير ذلك.
2. انطلاقاً من أساس الرحمة في العملية التعليمية، لا بد من الإيمان بضرورة جعل العملية التربوية سارة ومسايرة لمستويات نضج التلميذ، ومتمشية مع ميوله ومساعدة له على إشباع احتياجاته الأساسية، وتحقيق ما تصبو إليه نفسه من أهداف وآمال.
3. انطلاقاً من أساس الضبط والتحديد يقوم النظام التعليمي على مجموعة من الضوابط، التي تحظى باحترام أفراد العملية التعليمية، وذلك بقيام النظام التعليمي على الإيمان بأن أهم عامل في الوسط التعليمي في عملية حفظ النظام المدرسي وإضفاء صفة الإحترام والتقدير على المدرسة، هو (المعلم) الذي يحتك به المتعلم وباتجاهاته وعاداته.
4. في ضوء أساس العمل بالشورى، لا بد للنظام التعليمي أن يقوم على الإيمان بأن تكون أنشطة المدرسة مجهودا تعاونيا، يتعاون فيه مدير المدرسة، والمعلمون والتلاميذ.
5. في ضوء أساس احترام إرادة الإنسان يقوم النظام التربوي على الإيمان بأن الغاية من النظام المدرسي أن يصبح الضبط ذاتيا لدى المتعلمين، وينبع من ضمائرهم بدلا من أن يكون مفروضا عليهم من الخارج. وذلك بتربية الإرادة القوية، والوازع الخلقي، الذي يجعل الفرد يفعل ولا يفعل بإرادته.

الفرع الثاني: أثر الإعلام التربوي الإسلامي في بناء مناهج التعليم
يراد بمناهج التعليم: مجموعة القيم، والحقائق، والخبرات، والمعارف، والمهارات، التي تقدمها المؤسسة التربوية إلى المتعلمين، مستخدمة جملة من الأساليب التربوية، وطرق التقويم، التي تضمن تحقيق الأهداف التعليمية فيهم، المتمثلة في الارتقاء في مجتمعاتهم، وتمكينهم من مجابهة التحديات الفكرية، والسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية باقتدار، والاستفادة المثلى من الفرص المتاحة لديهم قدر الاستطاعة (سانو، 2005م، ص434).
فالمنهاج التعليمي يتكون من أربعة عناصر أساسية، وتعد من مرتكزاته الضرورية، تتمثل تلك العناصر في الأهداف التعليمية، والمقررات الدراسية، وأساليبها، وطرق التقويم. وللإعلام الإسلامي فاعلية في عناصر المنهاج التعليمي تتمثل أبرزها في ما يأتي:
أولاً: أن تكون الأسس التشريعية منطلقات مهمة لوضع المنهاج الدراسي.
ويتحقق ذلك من خلال:
1. أن تتخذ المناهج التعليمية في العالم الإسلامي من قيم التربية الإسلامية أهدافا ثابتة، تسعى إلى غرسها وتعميقها في نفوس الناشئة وتبذل قصارى الجهود لتمثلها والعمل بها في حياتهم العملية.
2. إن على مصممي المناهج التعليمية التزام الواقعية والموضوعية والاتزان، عند صياغة هذه الأهداف، بحيث يتم ربطها بالواقع العملي الذي يعيش فيه الناس (سانو،2005م، ص447).
3. مراعاة عنصر استعدادات الطالب وقدراته في ضوء المرحلة التعليمية.
4. مراعاة عنصر الحفاظ على اللغة العربية الفصيحة، وذلك بأن تكون لغة المحتوى الدراسي
على وجه الخصوص، واللغة المستخدمة في تقديم المنهاج للطالب على وجه العموم.

ثانياً: أن يكون المنهاج في بعض أجزائه انعكاسا للتربية الإسلامية.
يسهم الإعلام الإسلامي في صياغة معارف المحتوى، وتطبق الطرق والأساليب من خلال:
1. أن تمثل محتويات المناهج الميدان الذي يتم من خلاله ترجمة الأهداف المستفادة من التربية الإسلامية وتحويلها إلى واقع ملموس قابل للتقويم والمقايسة؛ وذلك لأنها في النهاية هي التي تترجم الأهداف وتجعلها واقعا ملموسا.
2. صياغة محتويات المناهج التعليمية صياغة إسلامية لا ترى فصاما بين الديني والدنيوي، ولا بين العقلي والنقلي، ولا بين الروح والمادة، ولا بين عالم الغيب والشهادة، بل تقوم على رؤية ناضجة ناصعة ترى في هذه الثنائيات جمالا وروعة، وتكاملا وتساندا وترابطا، وهذا التكامل هو الذي يرتقي بعملية النهوض الحضــاري في جميع مجالات الحيــاة. (سانو،2005م، ص 453).

المبحث الثالث: بيان أثر الإعلام التربوي الإسلامي في تحقيق النهوض الحضاري للأمة المسلمة
الأمة الإسلامية مفهوم فكري يستمد محتواه من الولاء للأفكار الإسلامية، وتتجسد عمليا في عناصر الأفراد المؤمنين والهجرة والجهاد والرسالة والإيواء والنصرة (الكيلاني، 1992م، ص 229).
والباحث في هذه الدراسة يقصد بالأمة الإسلامية ذلك المفهوم النظري الذي رسمه الإسلام لما ينبغي من إخراج الأمة المنشودة. في حين يمثل مفهوم الأمة المسلمة ذلك المفهوم الذي يعبر عن واقع المسلمين في العصور المختلفة.
ويقصد بعملية النهوض الحضاري: إعادة بناء الحضارة الإسلامية، بما توفر للأمة المسلمة من مقومات حضارية، في ضوء المنهج الإسلامي، الذي به بنى المسلمون الأوائل هذه الحضارة.
وفي إطار ما تتمتع به الأمة المسلمة من الإمكان الحضاري (حسنه، 1996م، ص30)، الذي يمنعها من السقوط ويدفعها إلى النهوض، فإن الإعلام التربوي الإسلامي يسهم في بعث المقومات الحضارية في الأمة المسلمة، وهذا ما يقف عليه الباحث في المطالب الآتية:

المطلب الأول: أثر الإعلام الإسلامي في مواجهة الأزمة الحضارية
تعيش الأمة المسلمة اليوم أزمة فكرية شاملة، انعكست في مظاهر وأشكال، تجسدت شتاتاً فكرياً، وتخليطاً فكرياً، وانتقائية فكرية، وميوعة فكرية، وخواء فكريا، وتجلت في سمات مرضية، منها: صراع الثنائيات بدلاً من انسجامها وتكاملها، (كثنائيات العقل والنقل، والأصالة والمعاصرة، والأنا والآخر) (الابراهيم، 2011م).
وفي ضوء هذه الأزمة الفكرية أخذت الأمة تعيش أزمة قيمية، تمثلت في ضعف التمسك بالقيم الإسلامية، وغياب بعضها، و انقلاب بعضها عن حقيقته، بحيث أصبحت أسماء لمضامين أخرى.
فالأزمة التي تعيشها الأمة المسلمة في تدهورها الحضاري اليوم، هي أزمة فكر، وأزمة قيم. وأسباب هذه الأزمة هي نتاج نهائي لما تراكم من أسباب وعوامل عديدة، كان من أبرزها:
إن سقوط الأمة المسلمة حضارياً مهما كان كبيراً، فإنه بالإمكان تجاوزه؛ بما حفظه الله تعالى لهذه الأمة من مقومات استمرار حضارتها وخلودها.
وعليه فإن دور الإعلام الإسلامي في مواجهة الأزمة الحضارية يظهر من خلال أثره في ابراز مقومات النهوض الحضاري للأمة المسلمة على النحو الآتي:
1. ما يتميز به الإعلام التربوي من قدرة توقظ المفاهيم الإسلامية الحقيقية، وتبعث القيم الإسلامية الصادقة وذلك من خلال:
أ. تركيز الإعلام التربوي الإسلامي على غرس الاعتزاز بقيم الحضارة الإسلامية الأصيلة، وأخلاقها القويمة وتراثها العريق.
ب. القدرة التجديدية في الإعلام الإسلامي، خاصة الدورات التجديدية، التي تأتي على رأس كل مئة عام التي أخبر عنها الصادق المصدوق، فعَنْ أَبِى هُريْرَةَ فِيمَا أَعْلَمُ عَنْ رَسولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- قَالَ (إِن اللَّه يَبعَث لِهَذه الأُمةِ عَلَى رَأْسِ كُل مِائَةِ سَنةٍ مَنْ يُجَددُ لَهَا دِينَهَا) (أبو داوود، سنن أبي داوود، حديث رقم 4293، ج4، ص178.(قال الألباني: صحيح)).
ج. مراعاة الدلالة الحضارية في مضمون الإعلام الإسلامي، فهي تنطلق من أن الجماعة التي تصوغ هذا الإعلام، وتقدم من خلاله نموذجا بشريا للحياة بكل أبعادها ونواحيها، وإنما تقدمه للآخرين ليقتدوا به، ويسيروا وفق منظومته على أساس أنه الأنموذج الإنساني الأجدر بالاتباع. (ملكاوي، 1996م، ص32).
2. إن أساسي العدالة والرحمة يسهمان في فتح الباب أمام الأمة المسلمة، للاستفادة مما عند الأمم الأخرى من وسائل وأدوات، في ضوء المنهج الإعلامي الإسلامي وقيمه النبيلة.
وقد أسس النبي – صلى الله عليه وسلم-لقاعدة الإفادة من الحضارات لخدمة الإسلام، فعن أنس بن مالك قال: كتب النبي – صلى الله عليه و سلم- كتابا – أو أراد أن يكتب – فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا مختوما، فاتخذ خاتما من فضة، نقشه محمد رسول الله، كأني أنظر إلى بياضه في يده. (أخرجه البخاري برقم 65، 1/36).
فهذا حديث يدل على ضرورة إخضاع أي شيء مستورد للمنظومة القيمية في الإسلام؛ إذ جعل عنوان الخاتم المستورد محمد رسول الله – صلى الله عليه وسلم-.
3. احترام إرادة الإنسان في مواجهة الأزمة الحضارية، من خلال ما يتيحه من إشاعة حرية الرأي في المجتمع، الذي يفسح المجال لمراقبة سلامة المجتمع من أي تهديد فكري، أو قيمي، أو أخلاقي، وأحيانا ترتقي هذه المراقبة لتشكل رأيا عاما، يكون بمثابة التنبيه على الخطر الذي يحيق بالمجتمع. وما يتطلبه من الحاجة الى تعليم الأفراد وتدريسهم؛ من أجل تنمية قدراتهم؛ حتى يستطيعوا أن يقدموا أفضل ما عندهم وهم يقومون بواجباتهم تجاه الأمة المسلمة.
4. تكريم الإنسان المتمثل في توفير الثقة بالنفس، وحفظ الكرامة الإنسانية في دخول الأمة المسلمة أبواب الحضارة بنفسية المستبشر الآمل المسؤول، لا بنفسية المتشائم أو المتساهل وذلك؛ لأن روح التشاؤم تجعل تحقيق النهوض في حكم الاستحالة، ومن العبث التفكير بالتغلب على المستحيل، في حين تعكس نظرة التساهل نظرة احتقار وتوهين. (ابن نبي، 1986م، ص26).
5. إعداد إنسان الواجب. في ضوء مراعاة الأولويات التربوية، لا بد أن تكون أولى الأولويات التركيز على الواجب. وأن يركز منطقنا الاجتماعي والسياسي على القيام بالواجب، أكثر من تركيزنا على الرغبة في نيل الحقوق؛ لأن كل فرد بطبيعته تواق إلى نيل الحق والنفور من الواجب. (ابن نبي، 1986م، ص26).
إن تفعيل هذه المقومات الحضارية يسهم في إخراج المسلمين الواعين الواثقين بأنفسهم، المؤمنين أن باستطاعتهم التقدم والتنافس مع الدول المتطورة تقنيا وعلميا، وأنهم ليسوا أقل كفاءة وتسخيرا لإمكاناتهم البشرية والطبيعية من أولئك المنافسين.

المطلب الثاني: أثر الإعلام الإسلامي في تحقيق الحاجات الحضارية للأمة وبناء حضارة متفوقة
يقصد بالحاجات الحضارية، كل ما تحتاجه الأمة، من علوم وصناعات وفنون، لتبني به حضارة تواكب بها مسيرة العصر الذي تعيش فيه.
ويظهر أثر الإعلام الإسلامي في بناء حضارة الأمة وصناعتها من خلال أسسه المتعددة، التي من أهمها:
1. تبني الإعلام في مضمونه للقيم الحضارية في السلوك الاجتماعي، وما تضمنه من معايير، وللقيم الحضارية في السلوك الاقتصادي، وما تقتضيه من ضوابط، وللقيم الحضارية في السلوك السياسي، وما يرافقها من أنماط التعامل، ومدى الاتساق بين السلوك في هذه الأبعاد وغيرها من جهة، وطبيعة الإعلام ومفرداته وأسلوب أدائه من جهة، أخرى كل ذلك لا بد أن يكون عناصر أساسية في الإعلام الحضاري (ملكاوي، 1996م، ص33).
2. تقديم الضوابط التشريعية في المسيرة الحضارية، مما يسهم في حفظ عناصر النظام والدقة والعمل المخطط له، ومن ثم تثبيت الحضارة الإسلامية على أركان وأسس علمية ثابتة (الأهدل، 2007م، ص273).
3. مراعاة الأولويات في جلب المصالح، ودرء المفاسد عن كيان الأمة، يعتبر بمثابة ضمانات حضارية تسهم بشكل فعال وقوي في تسيير سفينة الحضارة نحو بر الأمان؛ فالأمة المسلمة كما أنها تحرص على مبادئها ومعتقداتها، تسعى لنشر الرسالة التي تحملها، لأن هذا من أهم مميزاتها، فالعطاء صفة لا يمكن أن تتخلى عنها الأمة المسلمة، وحين تتخلى عنها يبدأ انحلالها وذوبانها، وتفقد هويتها ووحدتها وتماسكها (الأهدل، 2007م، ص176-177).

المطلب الثالث: أثر الإعلام الإسلامي في نشر الرسالة الحضارية للإسلام
إن الحضارة الإسلامية حضارة عالمية، فكما أن المسلم مكلف بتبليغ الإسلام فكراً، بمبادئه وقواعده للعالم، فهو مكلف – أيضاً-بتقديم الحضارة الإسلامية المتمثلة بترجمة فكر الإسلام ورسالته الإسلامية في كل معطياتها المادية والمعنوية.
فالرسالة الإسلامية رسالة حضارية في عالميتها، وكذلك جعل الله تعالى الأمة المؤمنة بالرسالة الإسلامية أمة وسطا، وأناط بها تحمل الرسالات السماوية، وأداء أمانة البلاغ، فكانت وظيفتها الشهادة على الناس؛ لتصويب مسيرتهم وقيادتهم إلى الخير (حسنه، 1996م، ص41) قال تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا(سورة البقرة: آية 143).
يقول حسن: “نحن أمة تبلور فيها منذ تاريخها القديم الإحساس بالرسالة، إحساس بالالتزام الأممي، وامتلكنا دائما نظرة شاملة، تتخطى أقاليمنا إلى العالم كله، بحكم التكوين الحضاري الإنساني العام، ونملك – أيضاً- كل منجزات الحضارة الحديثة، وعلى الجانب النظري في بعض النواحي، وعلى الجانبين النظري والتطبيقي في نواح أخرى”(حسن، 1999م، ص231).
وعليه فلا بد للدلالة الحضارية في الإعلام الإسلامي الحضاري، من أن تنطلق من أن الجماعة التي تصوغ هذا الإعلام، وتقدم من خلاله نموذجا بشريا للحياة بكل أبعادها ونواحيها، وتقدمه للآخرين؛ ليقتدوا به، ويسيروا وفق منظومته، على أساس أنه أنموذج الإنسان الأجدر بالاتباع.

الخاتمة والتوصيات
1. يمثل الإعلام التربوي المستمد من التربية الإسلامية منظومة الأسس التشريعية، في أبعادها، ومجالاتها، وأنشطتها المختلفة، ومدى تأثير تلك الأسس في عملها.
2. الإعلام الإسلامي خطاب تربوي؛ إذ يسهم هذا الخطاب في تقويم سلوك الإنسان، وبناء نظام اجتماعي في ضوء ما يسهم في تحقيقه من غايات عليا للتربية الإسلامية.
3. يسهم الإعلام الإسلامي في أسسه المختلفة في بناء الشخصية الإنسانية، من خلال تربية الدوافع بإشباعها وتهذيبها، وتنمية جوانب الشخصية الفكرية، والنفسية، والاجتماعية، وطبعها بالصفات التي تحفظ سواءها واتزانها.
4. يسهم الإعلام الإسلامي للتربية في أسسه المختلفة في تحقيق النهوض الحضاري، وذلك من خلال إسهامه في تجاوز الأمة لمرحلة السقوط الحضاري، وتوفير الحاجات الحضارية، وصناعة حضارة متميزة للأمة الإسلامية.
5. يسهم الإعلام الإسلامي للتربية في تفعيل الدور التربوي، من خلال أسسه المختلفة في تربية الأسرة لأفرادها، وفي تربية المسجد للمسلمين، وفي تربية المؤسسات التعليمية للمتعلمين في ضوء صياغة النظام التربوي، وبناء المنهاج التعليمي.
في ضوء النتائج السابقة، فإن الباحث يوصي بما يأتي:
1. دراسة أثر الإعلام الإسلامي في مواجهة تحديات علمنة نظام التعليم في البلاد الإسلامية.
2. القيام بدراسات مستقلة تكشف عن أثر الإعلام الإسلامي في تفعيل الدور التربوي للمؤسسات المختلفة.
3. القيام بدراسات تربوية تكشف عن مدى أخذ هيئات التدريس في الجامعات والمدارس بماهية الإعلام التربوي الإسلامي وما ينبثق عنه من مبادئ.

المصادر والمراجع
المراجع العربية

• الإبراهيم، محمد عقلة، “الفراغ الفكري مفهومه أسبابه وسبل العلاج”، افتتاحية فعاليات اليوم العلمي لكلية الشريعة، جامعة اليرموك، 17 شباط 2011م.
• الاحمد، مالك ابراهيم، “دور الإعلام في تربية الأطفال”، افتتاح ملتقى جمعية الرحمة الطبية الخيرية، الخبر، المملكة العربية السعودية، 2009م.
• الإمام، إبراهيم، الإعلام الإسلامي، ط1، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1980م، ص27.
• الأهدل، هاشم بن علي بن أحمد، أصول التربية الحضارية في الإسلام، (د. ط) الرياض، المملكة العربية السعودية، سلسلة الكتب الجامعية، 2007م، ص 120.
• ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأنصاري (ت711هـ)، لسان العرب، (تحقيق: محمد بن الحسيني)، طبعة الأوقاف السعودية – الأميرية، ج15، فصل العين-حرف الميم، مكتبة المعاجم اللغوية، دار النوادر، (1300هـ)، ص 311-313.
• ابن نبي، مالك، تأملات، دمشق، سورية، دار الفكر للطباعة والتوزيع، 1986م، ص 45.
• أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني، سنن أبي داود، أحاديث الكتاب مذيلة بأحكام الألباني عليها، (د.ت). بيروت، لبنان، دار الكتاب العربي، حديث رقم 4293، ج 4، ص 178.
• البخاري، محمد بن إسماعيل، الجامع الصحيح المختصر، (تحقيق مصطفى ديب البغا)، 1987م، ط3، اليمامة، بيروت، دار ابن كثير، رقم 65، 1/36.
• البدر، حمود عبد العزيز” الإعلام التربوي في دول الخليج العربية”، اجتماع مسئولي الإعلام التربوي في دول الخليج العربية – قطر، مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1992م، ص 35-105.
• التل، شادية، الشخصية من منظور نفسي إسلامي، إربد، الأردن: دار الكتاب الثقافي، 2006م، ص 14.
• حسن، محمود شمال، “الخطاب التربوي العربي وإشكالية تشكيل السلوك”، مجلة شؤون عربية، 2003م، عدد 103، ص 103-126.
• حسن، معتصم زكي، “دور الحضارة الإسلامية في بناء الحضارة العربية”، مجلة التربية، قطر، 1999م، عدد 128، ص 230-241.
• حسنه، عمر عبيد، في النهوض الحضاري – بصائر وبشائر، ط1، بيروت، دمشق عمان، المكتب الإسلامي، 1996م، ص30.
• حمزة، عبداللطيف، الإعلام والدعاية، ط،2: دار الفكر العربي، 1978م، ص75.
• الدريس، زياد” رؤية جديدة للإعلام التربوي في المملكة العربية السعودية “، اللقاء الأول لمسئولي الإعلام التربوي في دول مجلس التعاون الخليجي. الرياض : مكتب التربية لدول الخليج، 2003، ص2.
• الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر(666هـ)، مختار الصحاح، بيروت، مكتبة لبنان، 1986م، ص 189.
• رشدي، شحاته، مسؤولية الإعلام الإسلامي في ظل النظام العالمي الجديد، مصر، دار النهضة العربية، 1998م.
• رفاعي،عاطف متولي، “صور الإعلام الإسلامي في القرآن الكريم”، (رسالة ماجستير منشورة)، كلية العلوم الاسلامية، جامعة المدينة العالمية، ماليزيا، 2011م.
• سانو، مصطفى قطب، “مناهج التعليم الديني في ضوء التغيرات المعاصرة: نظرة أصولية في الإصلاح المنشود”، ندوة عالمية عن مناهج التعليم الديني في العالم الإسلامي–التحديات والآفاق، الجامعة الإسلامية العالمية، ماليزيا، 2005م، ج2، ص 434.
• سعدالدين، محمد منير، دراسات في التربية الإعلامية، المكتبة العصرية للطباعة والنشر،1995، ص 9.
• سهيل، ميسر، تعريف الإعلام الإسلامي، معهد الفتح الاسلامي، (د.ت) تم استرجاعها بتاريخ 15/3/2013 www.alfatihonline.com/articles/e3lam.htm
• الشيباني، عمر محمد، من أسس التربية الإسلامية، ط1، المنشأة الشعبية للنشر والتوزيع والإعلان، 1979م، ص 497.
• عبدالحليم، أحمد عبد المهدي، “السمات المنشودة في الخطاب التربوي الإسلامي”، مجلـة إسلاميـة المعرفة،2002م،العدد29.
http://www.affgroup.ch/resources/eiiit/eiiit/eiiit_articles.asp?adad=21
• عبدالحليم، محي الدين، الإعلام الإسلامي وتطبيقاته العملية، ط2، القاهرة، مصر، مكتبة الخانجي، ودار الرفاعي بالرياض، 1984م، ص 140.
• عبد اللطيف، رشاد أحمد، تنمية المجتمع والإعلام التربوي، (د. ن.) 1993م، ص 148.
• عبود، عبدالغني، “طبيعة الخطاب التربوي السائد ومشكلاته”، موقع مجلة إسلامية المعرفة، 2002م، العدد 29، http://www.affgroup.ch/resources/eiiit/eiiit/eiiit_articles.asp?adad=21
• عثمان، سعيد أحمد؛ وأبو حطب، فؤاد عبد اللطيف، التفكير دراسات نفسية، ط2، القاهرة، مصر، مكتبة الإنجلو المصرية، 1978م، ص 278-279.
• علي، سعيد إسماعيل، الخطاب التربوي الإسلامي، 2004م، ص 38.
• العظامات ، خديجة خير الله، “دور الأسرة والمؤسسات التربوية ووسائل الإعلام في حماية الشباب من المخدرات من وجهة نظر طلبة بعض الجامعات الأردنية واقتراح برنامج إرشادي لوقايتهم من تعاطيها”، (رسالة دكتوراه منشورة)، جامعة اليرموك، 2010م، ص 38.
• عواودة، نهى يوسف، “الأساليب الإدارية للمؤسسات التربوية في المجتمع الإسلامي”، (رسالة ماجستير منشورة)، جامعة اليرموك، 2003م، ص 5.
• العيسوي، عبد الرحمن، مقومات الشخصية الإسلامية والعربية وأساليب تنميتها –دراسات ميدانية مقارنة على الشخصية الإسلامية العربية، المزاريطة، مصر، دار الفكر الجامعي، 1986م، ص152.
• كحيل، عبد الوهاب، الأسس العلمية والتطبيقيّة للإعلام الإسلامي، عالم الكتب، مكتبة القدسي، 1985م. ص 29.
• الكيلاني، إبراهيم زيد، “أثر تطبيق الشريعة الاسلامية في صلاح المجتمع”، مجلة دراسات (العلوم الانسانية)، الجامعة الأردنية، 1992، مجلد 19، عدد3، ص141-196.
• الكيلاني، ماجد عرسان، الأمة المسلمة: مفهومها – إخراجها – مقوماتها، عمان- الاردن، 1992م، ص 229.
• مثقال، أيوب محمود، “أثر التربية الإسلامية في تكوين الشخصية المستقلة”، (رسالة ماجستير)، جامعة اليرموك، اربد- الأردن، 2001م، ص 27.
• مصطفى، ابراهيم؛ والزيات، أحمد؛ وعبد القادر، حامد؛ والنجار، المعجم الوسيط، ط4، ج2، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، مكتبة الشروق الدولية، 2004م، ص 624.
• المرصفي، محمد علي محمد، من المبادئ التربوية في الإسلام، جدة، المملكة العربية السعودية، عالم المعرفة،1980م، ص54.
• ملكاوي، فتحي، “الخطاب الإسلامي الحضاري”، مجلة أفكار، عدد 1242، (1996م)، ص 31-47.
• موسى، محمد حسني محمد، “الرفق وآثاره التربوية على الفرد والمجتمع”، (رسالة ماجستير منشورة)، جامعة اليرموك، إربد- الأردن، (2002م)، ص 90-92.
• النعمان، “مبادئ تربوية في آيات النداء للذين آمنوا– دراسة تحليلية”، (رسالة ماجستير منشورة)، جامعة أم القرى، 1998م، ص125.
• الوشلي، عبد الله قاسم، المسجد وأثره في تربية الأجيال ومؤامرة أعداء الإسلام عليه، ط1، بيروت، لبنان، مؤسسة الرسالة، 1988م، ص 29.
المراجع الأجنبية
• Calvert, Sandra, and Kotler, Jennifer, (2003), “Lessons from Children’s Television: The Impact of the Children’s Television Act on Children’s Learning,” Journal of Applied Developmental Psychology,(24) p: 275–335.
• Nwankwor, Iks J. (2010),The Radio and the Television in the Moral Education of a Child ,OGIRISI, p(32-42), http://www.ajol.info/index.php/og/article/view/57920.
• Wilson, Barbara J.(2008,) Media and Children’s Aggression, Fear, and Altruism, The Future of Children, VOL. 18 (1), p (87-118).
• Happer, Catherine, and Philoa, Greg, (2013),The Role of the Media in the Construction of Public Belief and Social Change, (2013), Journal of Social and Political Psychology, Vol. 1(1), 321–336.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً